تخطَّ إلى المحتوى

جاء فصل الربيع بعد انتظار

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

جَاء فصْلُ الربيع بعْد انْتظارٍ

فتلاشى نفوذُ فصْلِ الشِّتاءِ

لمْ نعُدْ نسْمع الرُّعودَ تدوِّي

أوْ نَرى البرْقَ لامعًا في السَّماء

أبدًا لمْ يعدْ يشنُّ عَلينا

بردُ فصل الشتاء أَيَّ اعْتداءِ

فخلعْنا ملابسَ الصوف عنَّا

وارْتدينا ثيابَ فصْل البهاءِ

وانْتهينا ممَّا جناه علينا

مِنْ زكامٍ وكحَّة وعناءِ

إنَّ برْدَ الشتاء كمْ ليْلةٍ عافَ

الحشايا وباتَ في الأَحشاء

خيّم الدفْءُ بعد أَن سيْطر البردُ

طويلاً على رحاب الفضاء

بعد فصْل قسا علينا وجدْنا

في حَنان الربيع خيرَ عزاءِ

إنَّ فصْلَ الربيع ما كان يومًا

قاسيًا مُتْعِبًا كفصْل الشتاء

لم تعدْ تشْتكي النفوسُ ويكْفي

أنَّها بعْد شدَّةٍ في رخاء

جاءَ ما كان للنُّفوس انْشراحًا

وعلى البرْد كان سوْط بلاء

إنَّ فصْلَ الربيع فصلُ اعْتدالٍ

وجَمال ورحْمةٍ وسَخاءِ

كُسي الكونُ من جَميع النَّواحي

بثياب الصَّفاءِ والنعْماءِ

ظهر الغصنُ مِن جَديدٍ سعيدًا

وأنيقًا بالبدْلة الخضْراءِ

والرّبى بعد عرْيِها لبستْ ثوبًا

منَ الزهر وهْو أزْهى كساءِ

وبدا البدْرُ بعد طول احْتجابٍ

يملأُ الأفقَ بالسنا والضياء

لمْ يعُدْ يعْرفُ الهزارُ سكوتا

بل غدا دائمًا حليفَ الغناء

صار يقْضي النهارَ دون اضطرابٍ

مُسْتلذًا لطافةَ الأجواءِ

طالما حمَّلتْه أيَّامُ فصْل

البرْد والريح كثرةَ الأعباء

ذاع عطْرٌ من الزُّهور زكيٌّ

في جَميع الجهاتِ والأَرْجاء

أظْهر الحقْلُ ما احْتوى مِن كُنوزٍ

لم يدعْ ما لديه ملْءَ اخْتفاء

وجَرى النَّهْرُ صافيًا ونقيًّا

وارْتوى الناسُ منه خيرَ ارْتواء

ونسيمُ الصباح هبَّ برفْقٍ

وحنانٍ على الربى الخَضراء

إن طيبَ النسيم يقضي على داء

الأسى فهْو ضدَّ هذا الداء

ونَما العشبُ في الأراضي كَثيفًا

وعليها غدا كشكْل غطاء

لثم النحلُ في الصَّباح وُرودًا

بِحنَانٍ ورقَّةٍ وانْتشاء

وتجلَّى الفراشُ رسْما بديعًا

وجميلاً يطيرُ في الأجواءِ

لم تحسَّ الخرافُ بالجوع بل صار

لها في السُّهول أشْهى غِذاء

طار سرْبُ الحمام بَعْد أَنِ اقْتاتَ

من الروض عاليًا في الفضاء

ضمَّ فصلُ الربيع عكْس فُصول

العام شتَّى الزهور والأشذَاء

إنَّ فصلَ الزُّهور والعطْر والسحْرِ

وفصْلَ الصقيع ما بسَواء

كاد سحْرُ الربيع يجْعلُ حسًّا

وشُعورًا للصَّخرة الصماءِ

إنَّ وجهَ الربيع جدُّ بشُوشٍ

وضَحوكٍ خلافَ وجْه الشتاء

أبدًا لا تملُّ أَيَّامُ فصْلٍ

مُتْرعٍ بالجَمال والسَّراء

إن فصْلَ الربيع يحْمل عيشًا

مُسْتطابًا لكافَّة الأحياء

إنَّ ما أظْهرَ الربيعُ من الإبْ

داعِ أذْكى قَريحةَ الشُّعراء

نَظموا فيه كمْ قَصيدٍ بديعٍ

جابَ معْناهُ كافَّةَ الأرجاء