الصَّيْفُ راح فراح عيْشٌ مُتْرعٌ
بالنور والأفراح والأنسام
وأتى الشتاءُ مُكشِّرًا ومُصمِّمًا
للنَّيْل من حُسْن الوجودِ السامي
هَجمَ الصقيعُ على المخارفِ والربا
وعلى النخيل الشامخ المتسامي
وذوى النباتُ وسحْرهُ وجمَالُه
وخبا ضياءُ الزَّهْر والأكْمَام
وغدا السحابُ على الفضاء مُسَيْطرًا
ويسيرُ فيه بدون أيِّ نظام
الرَّعدُ قدْ ملأ الوجودَ نَوائبًا
والسهلُ غطَّاه الجليدُ الطامي
والشمسُ قلَّ حضورُها ونشاطها
والبدرُ صار مُلثَّمًا بلثام
والليلُ طال مقامُه وسوادُه
والصُّبحُ أصْبح مبْهمَ الأعلام
والريحُ صارتْ مثلَ شخص كارهٍ
للسلم والأفراح والأنغام
تمشي فتتْركُ خلْفها ما حطَّمتْ
تبدو عليه قسوةُ الإجرام
ورْدُ الربا أضْحى كشخصٍ يشْتكي
ظلمَ الورى وتقلُّبَ الأيّام
والنهرُ صار مُحَمّلا مُتخلِّيًا
عن وجْهه الفتّان وَ البسَّام
والروضُ لمْ يبقَ التناسقُ حاضرًا
فيه وصارَ مُبعْثرًا كركام
والطيْرُ قدْ لزمَ السكوتَ ولمْ يَعدْ
ذا غبْطةٍ وسعادة وهيام
البردُ صار يهاجمُ الإنسانَ منْ
كلِّ الجوانب كالقتام الطامي
فيصيبُه رَغْم الملابس بالضنى
ويصُدُّ عنْهُ النومَ بالآلام
البردُ وحْشٌ لا يُصدُّ بحَاجز
ويَجولُ في الدُّنيا بلا أقدام
لوْلا الدواءُ لأخْرَج السكَّانَ مِنْ
هذا الوُجود إلى الظلام الدامي
إنََّ الشتاءَ يَجرُّنا لنعُومَ في
بحْر الشقاء الرَّحْب والمترامي