تخطَّ إلى المحتوى

رأى شفرة السكين كالبرق تلمع

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

رأى شفرة السكين كالبرق تلمعُ

فكانت نذيرًا أن دنا منه مصرعُ

غدا مشرئبَّ الجِيد قد شدّ عَرْفه

وأرهف أذنيه كمن يتسمَّع

وعيناه ترنو في ذهولٍ كأنما

أحسّ بما يجري وما يتوقّع

ومِن فِيهِ دوتَّ صرخةٌ خلتُ قلبَه

تكاد بها من بين جنبيه يُخلَع

ولما رأى أن لا مفرَّ من الردى

وأيقن أن الموت لا بدَّ واقع

أراد فكاكًا من براثن قبضةٍ

أحاطته لا تُرخي ولا تتزعرع

هنا استسلم المسكين للموت خاضعًا

ومن لم يجد بدًا من الموت يخضع

وخُيّل لي والنصلُ فوق وريده

كأني أرى عينيه تبكي وتدمع

وأني أرى في مقلتيه تضرُّعًا

إليَّ ويرجو أن يفيدَ التضرُّع

ومَنْ من جميع الناس يرضى شفاعةً

لديكٍ إذا ما رحت أرجو وأشفع

وما في قلوب الناس للناس رحمةٌ

فهل في قلوب الناس للديك مطمع

ومرّتْ يدُ الجلاد بالنصل مرهفًا

على الجيد ممدودًا تحزّ وتقطع

وألقت يد الجلاد بالجسم جانبًا

تسيل دماه برهةً ثم يهجع

فراح يوالي قفزه مترنّحًا

كأن اطّراد القفز رقصٌ موقَّع

ورِيعَ فؤادي حين سالت دماؤه

ومرأى دماء الأبرياء مُروِّع

كأني وروح الديك تصعد للعلا

أراها تناحيني فتحكي وأسمع

سأترك دنياكم فلست بنادمٍ

فدنياكمُ للغدر والزوّر مرتع

رضيتُ جوار الله دون جواركمْ

فإنَّ جوار الله أعلى وأرفع

تركت لكم لحمي وعظمي لتنعموا

بأكلي شهيّاً هانئين وتشبعوا

وهذا قضاء الله جلّ جلاله

هبطت لكم حينًا وها أنا أرجع