عَمَرْتُ فَلَمَّا جُزْتُ سِتِّينَ حِجَّةً
وَسِتِّينَ قَالَ النَّاسُ أَنْتَ مُفَنَّدُ
فَقُلْتُ لَهُمْ بِاللهِ هَلْ تُنْكِرُونَنِي
وهَلْ عَابَنِي إلا النَّدَى والتَّمَجُّدُ
فَقُلْتُ لَهُمْ بِاللهِ هَلْ تُنْكِرُونَنِي
وَهَلْ عَابَنِي إِلَّا السَّخَا وَالتَّمَجُّدُ
وَإِنِّي جَوَادُ الكَفِّ سَمْحٌ بِمَا حَوَتْ
يَدَايَ مِنَ المَعْرُوفِ لَا أَتَلَدَّدُ
أَجُودُ وَأَحْمِي المُسْتَجِيرَ مِنَ الرَّدَى
إِذَا عَرَّدَ النِّكْسُ الأَصَمُّ الأَلَنْدَدُ
وَيَوْمًا تَرَى الأَبْطَالَ مِنْ خَوْفِ شَرِّهِ
سُكَارَى عَلَيْهِمْ غَيْبَةٌ تَتَرَدَّدُ
شَهِدْتُ فَجَلَّيْتُ البَلَايَا وَأَوْقَهَا
بِأَسْمَرَ نَحْوَ المُبْتَغِي الشَّرَّ يَقْصِدُ
وَزِقٍّ كَمَسْتَدْمِي الغَزَالِ سَبَأْتُهُ
لِفِتْيَانِ صِدْقٍ رِفْدُهُمْ لَيْسَ يَنْفَدُ
فَقُلْتُ لَهُمْ عُلُّوا وَتِلْكَ مَطِيَّتِي
بِكَفِّي عَضْبٌ مَشْرَفِيٌّ مُهَنَّدُ
فَقَادَت وَقَامَ الطَّاهِيَانِ فَأَوْقَدَا
بِعَلْيَاءَ نَارًا حُمُّهَا لَيْسَ يَبْرُدُ
فَفَادَت وَقَامَ الطَّاهِيَانِ فَأَوْقَدَا
بِعَلْيَاءَ نَارًا حُمُّهَا لَيْسَ يَبْرُدُ
فَكَاسَتْ وَقَامَ الطَّاهِيَانِ فَأَوْقَدَا
بِعَلْيَاءَ نَارًا حُمُّهَا لَيْسَ يَبْرُدُ
فَلَمَّا اشْتَفُوا مِنْهَا وَأدْبَرَ وَحْشُهُمْ
صَبَبْتُ لَهُم صَهْبَاءَ فِي الكَأْسِ تُزْبِدُ
وَقُلْتُ لَهُمْ إِنِّي حَمِيلٌ بِمِثْلِ مَا
رَأَيْتُمْ طَوَالَ الدَّهْرِ لَا أَتَزَيَّدُ