تخطَّ إلى المحتوى

مع الليل والذكرى وفي غيبة القمر

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

مع الليل والذكرى وفي غيبة القَمَرْ

سهرتُ وما أدراك ما قسوة السَّهَرْ

وحيدًا أبثُّ النجم شكوى كتمتُها

بقلبيَ حتى كاد قلبيَ ينفطر

فإني رأيت النَّجم أكثرَ رِقّةً

وأحنى على المحزون من سائر البشر

وما بيَ من عشقٍ فقد فات وقتُه

وهأنذا أمضي إلى آخر العُمُر

ولكنْ حنينٌ للصّبا وزمانه

وطيب لياليه وأيامه الغُرَر

طويتُ ثلاثاً بعد ستين حِجّةً

مضت كوميض البرق أو لمحة النظر

فوا حسرتا إني أرى العمرَ ينقضي

ولم أقضِ فيه ما تمنَّيت من وطر

فقد كان لي فيه أمانٍ كثيرةٌ

أطاحت بها بالرغم مني يَدُ القدر

وما قَصَّرَتْ باعي فلم تدركِ المنى

ولكنْ أراد الحظُّ والأمرُ ما أمر

أهاج سكونُ الليل فِيَّ مشاعري

فبتُّ أعيد الذكريات وأدَّكر

تَدَافعَ موجُ الذكريات بخاطري

فلم يبقَ منها غائبٌ كُلُّها حَضَر

تذكّرتُ إذ كنا غريرين في الهوى

نخال كؤوسَ الحبّ صفوًا بلا كدر

وإذ كانتِ الدُّنيا لدينا خميلةً

تفيضُ بألوان الأغاريد والزَّهَر

فأيامُها مثل الأصيل حلاوةً

فأمّا لياليها ففي الحسن كالسحر

وذكَّرني سِربُ النجوم صحابةً

قضينا معًا أحلى عهود الصّبا النَّضر

فكم ليلةٍ بِتْنا مع الهمِّ والأَسى

وكم ليلةٍ بتنا مع البِشْر والسَّمر