نذرتُ بألَّا أريقَ على الناسِ شِعري
لأنَّ القصائدَ صدري
ورجعُ الجماهيرِ ريحْ
فقد علمتنيَ أميَ
ألا أعرّي على الريحِ صدري
لكي أستريحْ
نذرتُ..
لمن درَّستني قديماً
بمنزلنا في السماءْ
حكايا القميصِ الذي قُدَّ حباً
ظننتُ بأنَّ القميص قميصي
وبعد سنين
عرفتُ بأنيَ لستُ نبياً
ولكنها قَصَصُ الأنبياء
وأدري
بأني كتبت كثيراً
ومتُّ كثيراً
وشرّعتُ شباَّك قلبي
لكلِّ غريبٍ
ولم يمشِ خلفَ الجنازةِ غيري
إذا هدأ النبضُ
بعدَ القصيدةِ
مرَّ على الصمتِّ صوتٌ
ككلِّ عصافير صبحٍ بريءٍ
ولكنني حين أجري
لأعرف مصدرهُ في البعيد
أمرُّ على ألفِ قبرٍ
ينادي تعالْ
تراهُ تأخَّرَ عن حفلةِ الموتِ
قبري؟!
أم الحظُّ مال؟!
متى سوف أشفى من الشعرِ
قلتُ
أجاب البعيدُ:
إذا لم تجدْ حيِّزاً للغيابْ
فإنَّ القصيدةَ
حلمٌ ذكيٌ منيعُ
وليس الذي نستطيعُ
كأنك بابٌ وتفتحُ للآخرين
ولا تدخلِ الدار قطعاً
لأنَّك بابْ
كما يتبسَّمُ جرحٌ وفيٌ
لذكرى أليمةْ
أعود لكلِّ الدروب القديمةْ
أرى حجراً عندَ سورٍ صديقٍ
وأذكرُ أن أخي حين يأتي
إلى البيتِ ليلاً
ويقفزُ قبلَ اكتشافِ المفاتيحِ
يدركُ بالقفزِ طعمَ الجريمةْ
وتغضبُ أمي كثيراً
وأخشى كثيراً
ومازلتُ أخشى
وأسألُ نفسي
لماذا تغيبُ الحياةُ ويبقى الحجرْ؟!
لماذا؟!
ينامُ السؤال بجفنِ الليالي
وأركبُ سيارتي كي أعودَ
وتمشي الهوينى
ففي كل شبرٍ هنا كنتُ ألهو
وأخشى بخطوِ الحذرْ
أدوس صبايَ
وأمسي
وظلَّ الشجرْ
وما كنت إلا طروباً
وأذكر في الابتدائيِّ
حين شدوتُ بصوتٍ خفيضٍ
أعالجُ نفسي بهِ
حين يبدأ طابورنا في الصباحْ
مزجتُ نشيد البلادِ
ب"دنيا حظوظْ"
فعوقبت بالجلدِ
جلد الطفولةِ
حتى تحوَّل صوتي النديُّ
لزوبعةٍ من صياحْ
وها أنا ذا بعد كل السنين أرى
بقايا الفصول
وسورِ الحديد البغيضِ
ولكنّ كل الذين هناك مضوا
ولم يأتِ منهم خبرْ
لماذا تغيبُ الحياةُ ويبقى الحجرْ؟!
إذَنْ سوف نكتبُ شعراً
لئلا يغيبَ الغيابْ
ليبقى لنا حين يَنسى الوجودُ
وجوداً
ولو في كتابْ
ويقرأنا بعد مليونِ عامٍ فتىً
يقول لأترابهِ
- في تسكعهم -
لقد مرَّ في مثل هذا الطريق
وبعد حنين
أناسٌ
كعبداللطيفِ
وقومٌ
أظنهمُ
طيبين