أطاح بيَ الوجد الشّديدُ إلى الأهلِ
فهزّ كياني وانتهيت بلا قتلِ
وحاولت أن أنسى ولكنّ ذا الهوى
يرى ما يراه الصبُّ من شدّة المطْل
فأخرجت من جيبي رسومًا جميلةً
لأهلٍ وخلاّنٍ من الشّيخ للطّفل
أقبِّل رسمًا ثم أبكي من الجوى
وأصبحت أخشى من يلوّث لي عقلي
فأنهض مفزوعًا وأرجع مطرِقًا
وأنظر مهمومًا لما بي من الشّغل
وأصبح أرجو أن أطيرَ إليهمُ
وأمسي كمحزونٍ أرتّب ما أُولي
لقد حازني شوقٌ وأرَّق مضجعي
جنايةُ دهر قد غشتْني بلا عدل
فأصبحت في دوّامة الفكر تائهًا
وأصبحت معزولاً بعيدًا عن الأهل
ضعيفًا ولكنْ داخلي فيه ثورةٌ
سَكُوتًا ولكنّي قريبٌ إلى الفعل
لعمرِيَ لا أنسى مكانيَ بينهم
أمرّ عليهم بالخطيئة أو أُملي
خليليّ قد ضجّ الفؤاد من الهوى
وساء لساني أن يُضمّ ولا يُدلي
فواللّه ما أصبحت إلا وأنتمُ
أعزُّ على نفسي من الماء والعَل
وإنّيَ لا أمسي بلا ذكْر من نأى
ولا بتّ إلا مستميتًا على الوصل
فما كنت في يوم أهونُ على الورى
وما كنت مزويًّا مصرّاً على الجهل
لأنّي أرى أن الأمور جميعَها
تُحَلُّ إذا فيها رجالٌ ذوو عقل
ولكنّني يا صاحبي ثم يا أخي
تعاوَرني مدٌ وجرٌّ على الحبل
فأصبحت في حالٍ أشكّ بأنّها
بأفضل من حال المشرّد في اللّيل
فما أدري هل يشتاقُ من هم بجانبي
وهل مرَّ ما بي بالذين همُ قبلي