نفسي وروحي وقلبي كلُّهم تعبوا
و الطيرُ والزهرُ والأغصانُ قد ذهبوا
فالريحُ هبَّتْ على الأزهارِ تقصفها
و الطيرُ قد كان فوق الغصنِ يرتقبُ
واشتدَّت الريحُ بالأغصانِ تكسِرُها
و الطير عن غصنهِ قد طار ينتحب
لا عُشَّ يأويه فالأعشاشُ قد نُسِفَت
و القلبُ مما جرى بالحزن يلتهب
كم كان يبني ويبني ما أتيحَ لهُ
حتى لقد ضاع بين الدوحِ مُكتسب
لم يدرِ ما هبَّ ريحٌ أين مسكنُهُ
أم أين مِن شدة الأنواء يَحتجب
في الأمن كم قد رأى طيراً يجاوِرُه
لكنَّهُ دونهُ حيرانَ مُضطرب
لم يعرفِ الهمَّ إلا عندما انقطعَتْ
أوتارُه حيث لا لحنٌ ولا طرب
نحو الحبيبِ الذي قد كان مُنتظراً
في العشِّ ما اظلمَت قد كان ينقلب
واليومَ بعدَ الذي قد حلَّ أحزَنَه
مِن بعدِ عيش الهنا أنْ ساءَ مُنقلَب
بالأمسِ قد كان بالأفراحِ مُدَّهِناً
و اليوم بالغَمِّ والأتراح يَختضِب
قد كان مِمَّن هوَى بالقربِ مبتهجاً
لكنه بَعدَ بُعدِ الإلفِ مكتئب
فالخِلُّ قد صدَّ مذ أخباره انقطعت
و الصدُّ والهجرُ لم يُعرَفْ له سبب
يا بؤسَه بعدَ هذا الهجر كيف يُرَى
هل يا تُرى سوف يجدي اللوم والعتب
أم هل ستُجديه نفعاً مِن رسائله
ما أُرسِلَت أم سيجدي البَوحُ والكتب
إني أرى قلبَه بالوَجدِ محترقاً
ناراً بأحشائها الأخشاب والحطب
فالقلب مِن عاشقٍ يهوى حبيبته
لكنه لا يراها الدهرَ مُنتهَب