يومانِ عمرُ الغيابِ
والليلُ شمعٌ يذوبُ
والحبّ أفنى شبابي
وخافقي لا يتوبُ
تلك العيونُ عجيبَة
مرّتْ بدربِ الأغاني
تُغري المدى فتذيبَه
مسكونةً بالحنانِ
بها المنايا قريبَة
يا ويلَ من أبكاني
فيها خفايا السّرابِ
والظّلُ خِلٌ غريبُ
كخطوةٍ في الضّبابِ
تتيهُ عنها الدّروبُ
أخشى الضّياعَ لأنّي
وحيدةٌ مثلُ نجمةْ
مسجونةٌ بالتّمنّي
وأحسَبُ الوصلَ نعمةْ
فإن مضى بالتجنّي
فَلَنْ أضيّعَ رسمَهْ
وإنْ غشاني اكتئابي
أو شرّدَتْنِي الحروبُ
فقد يَزِيدُ ارتيابي
وقد يُمَلُّ الوجيبُ
حين التقينا لمرّةْ
بين النّدى والغروبٍ
وَسَامَنا الحبُّ جمرَهْ
وفاحَ عطرُ الطّيوبِ
صرنا نلبيَ أمرَهْ
رغم الجوى والنّدوبِ
فهل أتاك كتابي
وهل عليه تُجيبُ
وهل قرأتَ خطابي
إنّ الوداعَ خطوبُ
مرّ المساء ثقيلا
كموعدٍ لا يجيءُ
والنّاي أنّ طويلا
واللحنُ جرحٌ مضيءُ
أمسى الضّياءُ قتيلا
فهل حبيبي مسيءُ
أم غاضبٌ كالسّحابِ
له العذابُ يطيبُ
لقد أضعتُ صوابي
وما أفادَ الهروبُ