أوقدْ رمادَك ما عليكَ جُناحُ
إنّ الليالي همُّها ذبّاحُ
أبناءُ زهوِكَ من خلافٍ صُلِّبوا
خَلِفُوا ظِباءً ما لهنّ وشاحُ
شربوا سُلافةَ موتِهم وتخيّروا
درباً يمورُ بسالكيهِ نواحُ
كم ليلةٍ مضغوا حصى أحلامهم
كيتيمِ ليلٍ لا يراهُ صباحُ
ذكراهمو غيمٌ يرنّمُ حزنَهُ
بمرارةٍ تبكي لها الأرواحُ
فإذا تشظّى في البرايا صمتُهُمْ
فاحضنْ نحيبَكَ إن طوَتكَ رماحُ
في كل قافيةٍ رحيلُكَ مخبرٌ
عن دمعةٍ حتفٌ بها صدّاحُ
أو وردةٍ لثمَ الغيابُ ربيعَها
فتسابقت صوب الرّحيقِ رياحُ
فسكنتَ من رملِ البلادِ خيامَها
ليلاً عقيماً تقتفيهُ بَراحُ
وعزفتَ في وترِ الحطامِ محَطَّمَاً
لغةَ الفناءِ فخانني الإفصاحُ
ألأنّك الأبهى سناءً في المدى
قادت خيولَكَ للرّحيلِ جراحُ
ليطلّ من نزف الهوان منقبٌ
وجهٌ يميسُ بحزنه من راحوا
فَمَضيتُ أرتقبُ السّراَة وحيدةً
وقوافلُ الأحزانِ لي تجتاحُ
حتّى إذا أوفى الرّجالُ بعهدِهم
وَفَدَوا عيوناً كُحلُها إصباحُ
إذ دارت الأفلاكُ في فكيّ رحى
وتزلزلتْ عند الضّياءِ بِطاحُ
عثمان أيقظْ بالغناءِ عنادلاً
فلعل همّاً بالحشا ينزاحُ