مثل المرايا خلتني أتناثرُ
فيلمني نبأ أتى ومآثرُ
وتعود بي نحو العلاءِ مفاخرٌ
أبطالها جيل أبيٌّ ثائر
لم يخشَ من غدرِ الخيانةِ ميتةّ
فلقد رأى أنّ العراقَ محاصرُ
ولقد رأى أن الرّشيدَ مكبلٌّ
والذّلُّ في عين السّماء يكابرُ
واليأس في عين الرّصافةِ قاتلٌ
والكرخ من صمت الرّسائلِ حائرُ
ولقد رأى أن العراقَ كرامةٌ
معقودةٌ تهفو إليه سواترُ
فمضى يجددُ للبلاد عهودها
ولعزمه سلّت عليه خناجرُ
وتحشدت ريح الضغينة وانبرت
تتلو بيان الموت ذا وتتاجرُ
لكنهم سكنوا البطولة موطنا
وعلى الجسور كما النّوارس صابروا
إذ أسرجوا تلك الجسور ورابطوا
والنهر للحق المبين مناصرُ
قد عاهدوا بغداد في تشرينها
والنصر في صوت البيارق هادرُ
بل أيقظوا الأيام من نسيانها
إذ كبلتها في الزّمان مجامرُ
وتسابقوا نحو السّحاب قصائدا
وكواكبا، والرّعد نايٌّ شاعرُ
من جسر جمهوريّة الحزن ارتقت
شمس الشهادة، فالضّياء حناجرُ
من وثبة الأحرار قد سطع المدى
وتقلدت مجدَ السّماء حرائرُ
ذي صرخة الأجيال ياوطن الألى
كم صلّبوك وظُّنَّ أنّك عاقرُ
لكنّك الفجر الذي تشتاقه
أزهارُ عمرٍ ذابلٍ وسرائرُ