أَلِمَّا فَزُورَا الْيَوْمَ خَيْرَ مَزَارِ
نَظَرْنَا فَهَاجَتْنَا عَلَى الشَّوْقِ وَالْهَوَى
لِزَيْنَبَ نَارٌ أُوقِدَتْ بِجُبَارِ
كَأَنَّ سَنَاهَا لَاحَ لِي مِنْ خَصَاصَةٍ
عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ وَالْمَطِيُّ سَوَارِي
حُمَيْسِيَّةٌ بِالرَّمْلَتَيْنِ مَحَلُّهَا
تَمُدُّ بِحِلْفٍ بَيْنَنَا وَجِوَارِ
تُجَاوِرُ مِنْ سَهْمِ بْنِ مُرَّة نِسْوَةً
بِمُجْتَمَعِ النَّقْبَيْنِ غَيْرَ عَوَارِي
نَوَاعِمَ أَبْكَارًا كَأَنَّ عُيُونَهَا
عُيُونُ ظبَاءٍ أَوْ عُيُونُ صِوَارِ
كَأَنَّا نَرَاهَا وَهْيَ مِنَّا قَرِيبَةٌ
عَلَى مَتْنِ عَصْمَاءِ الْيَدَيْنِ نَوَارِ
تَتَبَّعُ مِنْ حِجْرٍ ذُرَا مُتَمَنِّعٍ
لَهَا مَعْقِلٌ فِي رَأْسِ كُلِّ طَمَارِ
يَدُورُ بِهَا ذُو أَسْهُمٍ لَا يَنَالُهَا
وَذُو كَلَبَاتٍ كَالْقِسِيِّ ضَوَارِي
كَأَنَّ عَلَى الْمَتْنَينِ مِنْهَا وَدِيَّةً
سَقَتْهَا السَّوَاقِي مِنْ وَدِيِّ دَوَارِ
يَظَلُّ سَحِيقُ الْمِسْكِ يَقْطُرُ حَوْلَهَا
إِذَا الْمَاشِطَاتُ احْتَفْنَهُ بِمَدَارِي
وَمَا رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ يَضْرِبُهَا النَّدَى
بِهَا قُنَّةٌ مِنْ حَنْوَةٍ وَعَرَارٍ
بِأَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْقَرَنْفُلِ سَاطِعًا
بِمَا الْتَفَّ مِنْ دِرْعٍ لَهَا وَخِمَارِ
وَمَا ظَبْيَةٌ سَاقَتْ لَهَا الرِّيحُ نَغْمَةً
عَلَى غَفْلَةٍ فَاسْتَمْتَعَتْ لِخُوَارِ
بِأَحْسَنَ مِنْهَا يَوْمَ قَامَتْ فَأَتْلَعَتْ
عَلَى شَرَكٍ مِنْ رَوْعَةٍ وَنِفَارِ
فَلَيْتَكِ يَا حَسْنَاءُ يَا ابْنَةَ مَالِكٍ
يَبِيعُ لَنَا مِنْكِ الْمَوَدَّةَ شَارِي
سَفيْنَ تُرَابَ الْأَرْضِ حَتَّى أَبَدْنَهُ
وَوَاجَهْنَ تُرْسًا مِنْ مُتُونِ صَحَارِي