قليل لمثلي أن يقال تغيَّرا
وفارق مخضلاًّ من العيش أخضرا
زمانٌ كعتبي من حبيبٍ نودُّه
إذا مرّ منه أدهرٌ كنَّ أشهرا
يقولون بغداد الذي اشتقت برهةً
دساكرها والعبقريَّ المقيَّرا
إذا فضَّ عنه الختم فاح بنفسجا
وأشرق مصباحاً ونوَّر عصفرا
ودجلتها الغناء والزوّ نافضاً
جناحيه يحكي الطائر المتحدّرا
إذا رفع الملاّح جنبيه خلته
تشقَّق من غيظٍ على الماء معجرا
وقمرة روضٍ حسنها وحديثها
إذا الليل من بدر الزجاجة أقمرا
إذا رقَّصت حول المثاني بنانها
ترى كلَّ جزء من فؤادك مزهرا
وليلٍ على النجميّ شطت نجومه
عن العين حتى قيل لن يتصورا
تغور ويبديها الظلام كأنَّها
عيون سكارى منتشين من الكرا
عكفنا على صهباء لو مرّت الصبا
بها لاكتست ثوباً من الحسن أحمرا
ندامى كأنَّ الدهر يعشق شملهم
فإن عزموا يوماً على البين أنكرا
أذلك خيرٌ أم بساط تنوفةٍ
نداماك فيها الغول والقهوة السّرى
فقلت أما والله لولا تقاته
لطال على العذَّال أن أتستَّرا
دعوني ومرو الثعلبية إننّي
أرض بمرو الثعلبية عنبرا
رعى الله مولانا الوزير ورأيه
جواداً إلى العلياء لن يتغيَّرا
يمثّل ديناً بين قلبي وناظري
فلست أرى شيئاً سواه ولا أرى
لقد طويت عن خطبتي صحف الندى
وقد كنت عنواناً عليها مسطَّرا
تحيَّر عيشي بالعراق وهمتّي
بجرجان أبدت دهشةً وتحيُّرا
حججت لعمر الله مكَّة معذراً
وكنت بحجّي ذلك الباب أعذرا
رأى الدهر أنّي ناهضٌ بقوادمي
فطَّيرني من قبل أن أتخيرا
وأبصر أيامي تفتّح ناظري
فأعمينني من قثبل أن أتبصرا
رويدك لم أهجر علاك وإنما
بخلت بنفسي أن تملَّ وتهجرا
وقدت فكنت النار تأكل نفسها
وسلت فكنت الماء ينصبُّ في الثرا
قدرت على قتلي فاقتصد
وكنت على قتلي بسيفك وأثمرا
وأقسم لو روَّيت سيفك من دمي
لأورق بالودّ الصريح وأثمرا
فكم مدبرٍ بالودّ تلقاه مقبلاً
وكم مقبلٍ تلقاه بالودّ مدبرا