ضلّلَتْنِي وطوَّحَتْنِي الأنامُ
وتَمادَتْ في غيِّها الأيّامُ
وَتوالتْ على الفؤادِ ليالٍ
مُسْغَباتٌ وَ خَافِقي مُسْتَهامُ
وتَجلّتْ بينَ الضّلوعِ نُدوبٌ
لامِعاتٌ كأنّها أعلامُ
وكأنّ المدى مَضى في خرابٍ
حولَ روحٍ تَمُضُّها الأسقامُ
فتعالى نِداءُ قلبي وصلّى
وتهادتْ بخاطري أنسامُ
من شفيعٍ مُكَرّمٍ وضّاءٍ
كم تبارتْ في وصفهِ أقلامُ
أعجَزَتْها عند النّداء حروفٌ
هي فينا شَفَاعةٌ واعتصامُ
ليس فيها غيرُ الهدايةِ دربٌ
يقتفيها خيرُ الورى والكِرامُ
علّمتني أنّ الصّلاةَ ربيعٌ
لقلوبٍ يسري بها إقدامُ
أنبأتني أنّ الشّفيعَ نبيٌّ
هاشميٌّ تهفو لهُ الأعوامُ
وجَلَتْ لي أنّ الثناءَ هُيامٌ
بحبيبي وليسَ يُحصى الهُيامُ
أنّ نوراً على القلوبِ تجلّى
حارَ فيه همسُ النّدى والكلامُ
أنّ دمعاً من الهدى فرّ مني
زادَ فيه نقاوةً إحتشامُ
كلَّما قلبّتْ فؤادي فتونٌ
احتواني؛ فخلقُهُ الإسلامُ
فإذا في سحابةِ النّورِ أغفو
حينَ رفَّتْ سحائبٌ وحمامُ
أو تدلى مع الغروب ضياءٌ
أقتفيه؛ يومَ انطوَتْ أحلامُ
ذاكَ نورُ البشيرِ أومأ بشرى
للثّكالى ولليتَامى، فناموا
بين عينيهِ قِبلةٌ للحيَارى
يوم صلّوا بظلّها، فاستقاموا
أو غمامٌ تماطرَ الشوقُ فيه
فتمنّى عِناقَهُ الإبتسامُ
كيف أخشى من الضّياعِ بظلمٍ
وحبيبي، طه الحبيبُ إمامُ
كيف أدنو من المعاصي بيومٍ
وصلاتي؛ وشائجٌ والتزامُ
كيف يرسو على الجبينِ ضَلالٌ
وسفيني إلى النجاةِ؛ اعتصامُ
ياَ مجيري مِنَ اللظى ذات روعٍ
كُنْ دليلي لو حاصرتني اللئامُ
يا شفيعي من الجَوَى، من ضرامي
لُمَّ دمعاً تخاطَفَتْهُ الخِيَامُ
يا رسولاً في قولِهِ إلهامُ
ونبيّاً تشتاقُهُ الأرحامُ
منذُ أنْ جاورتُ الحمى في حبورٍ
ما عراني في قربك الانهزامُ
ما شجاني نوحُ الدّيارِ، دياري
حين طاشتْ على الدّيار سِهامُ
لم أنازعْ رغم العناءِ خصيماً
عفتُ ليلاً تسعى لهُ الأوهامُ
ذا جبيني به الحياءُ نِداءٌ
وعَفافٌ طيُّ الحجى وانسجامُ
ذابَ قلبي وسابقوني الكرامُ
نحو طه وللصّلاةِ أقاموا