تخطَّ إلى المحتوى

كم جسور عبرتها في ارتحالي

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

كم جسورٍ عبرتُها في ارتحالي

أوردتني ليلَ الظّما واعتلالي

سابقتني إلى الضّياع زماناً

وفؤادي يبكي صدى الأطلالِ

فيقيني إنّ المنّائر تشكو

كجراحٍ مغروسة بنصالِ

ونهاري يقتات من نهر حزني

وعصافيري شَدْوُها كابتهالِ

ذاك أنّ النّدوبَ قد حاصرتني

وأصابتْ مدينتي بانذهالِ

ظلمُ ليلٍ على رباها تغشّى

فأضاعت سحر اللقا والوصالِ

فلقد سرّتِ الأنام ونامت

واستفاقت معشوقة للهلالِ

كان فيها بوحُ الخمائلِ عطرا

مستَفِزّاً همس النّدى والجمالِ

ومضاميرُ خيلِها قد تراءتْ

كسحابٍ ينثّ نُبْلَ خصالِ

وطيوفٌ تخشى النّوى عانقتني

وتجلّى ديرُ العذارى ببالي

وتراءى تلّ العليقِ حزيناً

ليتَ قلبي يُحيطُه بالدّلالِ

يا نديمي نبئ سراةَ دياري

يذكروني إذا دنَوا للغوالي

وليفيضوا عند اللقاء دموعاً

تشتكي لي حبّا مضى لا يبالي

ففؤادي بين الرّبوع مقيمٌ

حين غابت شموسُها في التّلالِ

حين ظلّت منارةً دارُ روحي

رغم دهرٍ أذاقها مرّ حالِ

فلسَامَرّاءِ المدى سوف يشدو

أغنياتٍ أريجها من خيالي

سوف تعلو قصورُها مدّ قلبي

أو ستُسْلا كمتا سلتني الليالي

وأراها عبر الزّمان تنادي

لصلاة نديّةٍ بالظّلالِ