أمن بارق أعلام نجد يصافح

ابن فركون (أندلسي)

الطويل

٤٠ بيت

النسيب

حجم الخط

أمن بارق أعلام نجد يصافح

تذكرت عهدا بالحمى وهو نازح

يلوح بآفاق الثنايا كأنه

مصافي وداد بالسلام مصافح

كلفت على بعد المزار بجيرة

جوانحنا وجدا إليهم جوانح

لقد قيد الأبصار حسن أوانس

لهن قلوب الهائمين مسارح

وما همت حال البعد إلا لأنها

قلوب تلاقت والجسوم نوازح

وما ارتاحت الركبان إلا لأنه

تطارحنا بث الهوى ونطارح

وما انعطفت إلا غصون نواعم

وما التفتت إلا ظباء سوانح

وما حلت القلب المشوق سوى حلى

بها الجفن في روض المحاسن سارح

وما سال دمع العين إلا مصرحا

بما أضمرت من حبهن الجوانح

وما ضمنت إلا أحاديث خلة

أتيح لها من صاحب العين شارح

وما طاب عرف الزهر إلا لأنه

تمازجه من ذكرهن نوافح

وما راق نظم الشعر إلا لأن غدت

لناصر دين الله فيه المدائح

وما أشرق الإصباح إلا لأن بدت

على الشمس من وجه ابن نصر ملامح

وما راع نسر الشهب إلا جماله

فحث جناح منه للغرب جانح

وما ارتاعت الشهبان إلا لأنه

تعالى له قدر على الشهب طامح

وما رعشت إلا لتأخذ حذرها

وقد راق صبح من محياه لائح

وما اعتز دين الله إلا لأنه

يدافع أحزاب العدى ويكافح

وما سيفه إلا دم الكفر سافح

وما حلمه إلا عن الذنب صافح

هو الملك الأعلى الهمام الذي به

تجلت من الدهر الخطوب الفوادح

وهل يوسف إلا إمام مؤيد

له تخضع الصيد الملوك الجحاجح

وهل يوسف إلا إمام لعزمه

تلين صروف الخطب وهي جوامح

يعوذ بالسبع المثاني كماله

وتتلى عليه المحكمات الفواتح

تواضع لله العظيم وقدره

له فوق آفاق النجوم مطامح

ينم من الأمداح طيب ثنائه

فتسري برياه الرياح اللواقح

يفيض على العافين جود يمينه

فتروي الندى عنه السحاب الروائح

لقد أمل القصاد منه مثابة

لها القصد مبرور بها السعي ناجح

كأن عطايا يوسف واهب الندى

غواد غواد بالنوال روائح

كأن سجايا يوسف ملك الهدى

كواكب في أفق السماء لوائح

كأن مذاكي يوسف يوم حربه

سفائن في بحر النجيع سوابح

كأن غوالي يوسف قضب دوحة

تظل ومشبوب الهواجر لافح

ستغزو الأعادي والبروق صوارم

يحف بها للشهب رام ورامح

وتملك أرض الله غربا ومشرقا

وهل مانع من ذاك والله مانح

حسامك مسلول وسهمك صائب

وجندك منصور وسعدك فاتح

ورفدك ممنوح وعفوك شامل

وبشرك مبذول وفضلك واضح

وها أنا يا مولاي قصدي مبلغ

بما كنت أرجوه وتجري رابح

وربعي معمور وأفقي نير

وروضي ممطور وزهري نافح

فخذها كما شاء البيان عقيلة

إليك بها طرف البلاغة جامح

وما أنا في نظمي مجيد وإنما

قبولك زند الفكر مني قادح

وهل طائر الفكر الذي أمل الندى

إلى الورد صاد وهو بالمدح صادح

وكيف تضاهى في النظام مكانتي

لديك ولم يمدحك قبلي مادح