ربوعُ الصِّبا أنّتْ وتاقتْ لمبسمٍ
تلظّى سناهُ من فؤادٍ تلوّعا
وتاقتْ لبيتٍ في ثناياه موئلي
وقد غابَ أهلوهُ فناحَ وصَدّعا
فإنْ جرَّحَتْني في الدّروبِ مغاربٌ
وَجُرِدْتُ عن غصنِ النّهارِ مُضَيّعا
جثوتُ على رملِ الدّيارِ وقد غدتْ
ملامحُها ترجو قلوباً وأضلعا
تمدُّ الأيادي في خشوعٍ كأنّها
تنادي ظلالَ القادمينَ تَوَجّعا
هي العبراتُ الجلدُ تلقي بظلّها
على أنقياء الدّارِ حين تَصَدّعا
فترسو على جرحِ المسافاتِ دمعةٌ
لها كانتِ الأسوارُ تبدي تمنّعا
فسقياً لأيّامٍ بأهدابها غفا
شتاءٌ مطيرُ الشّوقِ ذابَ وأينعا
سقاها ودادُ الشّمسِ نبعَ محبةٍ
وألف اعتذارٍ كي تضيءَ وتسطعا
فأينَ الكماةُ المفتدونَ عيونَها
وأين السّراة العابرونَ تطوّعا
وأين همامٌ كان للبيتِ بيرقاً
يمدُّ خيوط الشّمسِ جسراً لِمَنْ سعى
ففي شَغَفِ الأنهارِ جنّتْ قصائدي
وبتُّ من الأشواقِ ناياً مُرَوَّعا
فمالي إذا غنّتْ مواويلُ وردتي
تمايسني الذّكرى جمالاً مبرقعا
فأحملُ حزنَ النّاي في كفِّ طارقٍ
يدقُّ على باب الإيابِ لأرجعا
فلولا اغتراب الرّوح ماضجّ مدمعٌ
ولا ضمّت الأيامُ كفّاً مودعا