أقمنا صدور العيس والليلُ عاكرٌ
نلفّ بطاحاً في السُرى ببطاح
تزُجُّ بنا خُوض الركاب بعابسٍ
من القَفر لم يبسَم بضوء صَباح
تحّن المطايا إذ نِحنُّ وكلُنا
بَراه السُرى والليل بريَ قِداح
ولمّا عقلَناها وفي العقل سَكرةٌ
من الشوق لم تُشفع بَسكرة راح
تأوهَّ مشتاقٌ وهاجَ متيمٌ
وناحت حماماتٌ وعنَّف لا حي
وقَفنا فلم يَملك حَشاه مروّعٌ
من الشوق في أحشاه أي جِراح
وسالت على تلكَ المنَازل أنفسٌ
عصتنا فلم نَطمع بَردّ جُماح
ومالَ إلى الاطلالِ ينشد قَلبه
مشوقٌ فردته بصَفقة راح
ترحلَّ من أهوى فلا الدمعُ ناضب
ولا أنا من سكر الصَبابة صاح
فحتى م لا أنفكُ أسكُب عبرةً
لِبين خليطٍ أو لَهجرِ مِلاح