يا قلبُ حتى م وَراء المِلاح
تصفقُ من وَجدك راحاً براح
كم راعكَ الهجرُ وكم جئتَني
من مُرهف الأجفان تشكو الجُراح
جدَّ الهوى يا قلبُ فاجرع به
كأسَ حِمامٍ ما بها من مِزاح
من حاملٌ شكوى ضَعيف القِوى
لناعِس الاجفان شاكي السلاح
يا صاحبَ الخِصر النحيل الذي
يَحكي خيالاً منه بالطَيف لاح
أوهى قِواه الردفٌ من ثَقله
فراحَ يشكو ضَعفه للوشاح
تفديكَ نفسُ الصبّ مَهلاً فقد
أفسدتَ من كان حَليف الصَلاح
كم بتُّ من لوعَة ليل النَوى
مطارحاً بالنَوح ذات الجُناح
حتى غفا النجمُ وغابَ الدجى
وقبلَّت عيني مُحيا الصباح
يا مُدلجاً يَنشر طيبَ الكرى
على الروابي حينَ يطوى البِطاح
إن شُمت ذاك البرقَ من حيهّم
أو شمَّ عرنينك طيبَ الرياح
فاخضَع وجُز في حيهّم ناشداً
قلباً مُعنى في الثنَايا أراح
أسكرهَ الشوقُ فأضحى لِقىً
يحسبهُ الراؤون نشوانَ راح
يرتاعُ من قَدٍ تثنىّ ولا
يَروعه في الحر هّزُّ الِرماح
باتَ أسيرَ الوجد لم يَفده
فادٍ ولا مَنت عليه الملاح
يقِذفُه الوجد بكفّ الجوَى
ولو قضَى نحباً به لاستراح