في البال بعض التفاصيل التي ازدحمتْ
بها الحكايات في الماضي
وما زال طيفٌ ليس يبرحني
بحثا عن ال ضاع في دربٍ يطول به هذا الرحيلُ
وشيءٌ فيه يُفزِعني،
من المساء الذي ضيعت فيه فتىً
ما زال يشبهني، حقا أيشبهني؟،
لونُ العيون، اسمرارُ الجلد؟
رائحة الخوف المسافر في أرجاء أحرفهِ،
الوجهُ الذي لوّحتْه الشمسُ،
ياقتُهُ، ولونُ خاتمه الفضيِّ!
منذُ متى يُقيمُ في يده؟
هل كنت تذكر كيف احتال أن يسرق المعنى
من الزهر قبل الفجر كي تغفوَ الأوراقُ باكيةً
على الغصون التي لم تنجُ من شجني؟.
في البال بعضُ الدموع الغافيات على جفنٍ
يُفتش عن خدٍّ
تسيلُ عليه كي تعود إلى الحزن القديم
وتنسى لون ضحكتها مع العصافير
قرب النهر يوم التقيتَ بالحصى ورميتَها تفتّش عن
حظّ الغريب من الذكرى
وتسأل صوت الماء عن مركبٍ هل مرّ قبل الغروب؟
هل أقام هنا؟
هل استراحت على مجدافه طفلةٌ سمراءُ تشبههُ في الخوف
من أيّ شيء ليس تعرفه،
هل انتبهتَ إلى بريق ضحكتها
أم كانت الشمس تخفي وهجَ نظرتها؟
وهل ذكرتَ الحكاياتِ التي لم تزل في البال
عن جلسةٍ كانت على غفلةٍ من التفاصيل
كانت آخر العهد بالعطر المسافر في أرجاء قافيتي؟
وهل سمعتَ صباحات الشتاء
تعيدُ رجع آخر موّال بحنجرتي؟،
كتمته قبل أن يبوح بالقصص المقطوعة النفَس
المبحوحة الصوت
مما حلّ باللغة العذراء في كتبي؟،
وفي الكناية عمّا لا أبوح به
من التفاصيل مهما حلّ بالحبر من خوفٍ
من الوجع الموشوم في جلدِ أحلامي
التي مزقتْها الريحُ
منذ اقترفتُ الشعرَ والموتَ في شأنين من زمني.
في البال ما لم يزل يعنُّ كلّ جوًى على الدفاتر
من أسرار صفحتها
تحكي حكاية طفلٍ ضاق بالوعد بالآتي الذي لم يجِئْ،
فآثر الصمت حتى لا يقال بكى على تفاصيلَ
ما زالت تؤرقه إذا استبدّت به الذكرى،
لأقلامه، والمقعد ال كان يحكي للرفاق حكاياه
التي حملتها الريحُ في غفلةٍ من الصباح
فلم تُرجعْ لدفتره سطورَه الساكباتِ الدمع
من رئة المعنى المسافر في مرساةِ أغنيّةٍ
ضلّتْ بها نوتةُ الربّانُ
فانفلت الشراعُ من يده،
وعاد في حزنه يبكي على مائه الغافي
على أمنيات الليل للوسَن.
في البال أكثر مما قد يطيق المجاز
من تفاصيل ما زالت تعود إذا ريحُ الحنين سرتْ
في لهفة اللحظة المسلوبةِ العطر
حتى من بقايا رذاذ العمر
لو هبّ طيفٌ كان ذات هوًى أشهى من العدَم الباقي
بأروقة الحزن المعشّش في أغصان داليتي،
وليس ترجعه الأيامُ
لو ذهبتْ به الرياحُ
فلم يُبدئْ ولم يُعِدِ؟.
في البال ما ليس تكفيه القصائد
حتى لا يقال فتى قضى على وهَنِ.
في البال ضحكةُ طفلٍ ضلّ وجهته
وعاد يسأل رملَ البحر عن موجةٍ
كانت تمرّ به وتستريح على أكتافه
قبل أن تعود أدراجها
وتغلق الباب في وجه الصباح
لئلا يهربَ الفجرُ من مسافة الماء
خوفا من حديث رياح الصيف للسفنِ.
في البال آخر ما قالت عجوزٌ
على باب المطار وأخفتْ دمعها
عن فتًى ما زال يمسك في خوفٍ حقيبته
لم يدرِ ما تحمل الأيامُ من وجعٍ
سيستظلّ على أفيائه
فمضى ولمْ يُعِرها انتباهاً
ثم غاب وفي يديه رائحةٌ خبَّأَها لليالٍ
سوف تحمله عنها طويلا
دروبٌ لا سبيل إلى الرجوع يوما إليها
حين تصفعه الدنيا
ويصفعها من حيث لم يبق وقت لانتظار غدٍ
ما زال لم يحِنِ.