تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٧٥ بيت

المتفرقات

خذيني إليَّ

فما زلت أحتاج أن تتفيّأ ظلي الحروفُ

وتسكُبَ أسطرَها في يديّ

وأحتاجُ أن يضع الليل أوزاره

قبل أن يتسلل كاللصّ ما بين عيني وعيني

ويُلقي الظلام على كتفيَّ

وأن ينثر الياسمينُ شذاه على باب شِعري

ويكتبني قصّةً سومريّة

وأن تطلع الشمسُ قاب جبيني

وتهوي النجومُ إذا جئت أشربُ ماء المساءِ

لأسقي العصافير من راحتيّ

خذيني إليّ

أنا رعشة الضوء قبل انكسار المرايا

ولونُ المسافات حين تسافرُ في مقلتيّ

وليلي طويلٌ

أبت أن تحلّ عُراه النجومُ

ليطلع ضوء النهار بهيّا

أنا وعدُ أمّي الذي نذرته

ليحمل عنها عناء الليالي

فسافرتُ حتى ضللتُ السبيل

وكنتُ بعهدِ البنينَ

شقيّا

وكنتُ إذا ضاقت الأرض أهرب

خلف السواقي

وأبكي طويلًا إلى أن يَمَلّ عيوني البكاءُ

فأرجعُ وحدي

وأنزعُ لونَ الجراحاتِ

عن شفتيّ

وما زلتُ حين تضيقُ بي الأرضُ

أهربُ لكنني لم أعُد أستطيعُ البكاء

فقد أخبرتني النوارسُ

أن البكاءَ كثيرٌ عليّ.

يعزّ عليّ

الرفاقُ الذين قضوا قبل أن يذبلَ

الورد في المزهرية

يعزُّ عليّ

الرفاقُ الذين استعاروا وِشاح زُليخةَ

واستبقوا البابَ خشيةَ

أن تكشفَ الشمسُ عن سرّهم

فيعودوا "خيالَ مآتى"

على خشْبة المسرحيّة.

الرفاقُ الذين مددتُ إليهمُ طوق النجاة

فقدُّوا قميصي

وجاءوا بمحضِ دمٍ كذِبٍ

ثمّ ألقوا صُواعَهُمُ

في رحالي

لكي تأكلَ الطيرُ رأسي

ويصفو لهم وجههم

من جديدٍ

ولكنني، ويعزّ عليّ،

سأروي حكايتهم للذئاب

وأتبعُ سيّارةَ الغرباء

وأخلصُ وحدي على شرُفات الحنين

نجيّا

تعزّ عليّ

البلادُ التي طرحتني غريبا

وأعطت عناقيدَها للثعالب

حتى بشِمنَ

فلم تُبقِ من كرمةِ الدارِ

للخائفين على الدارِ

شيّا

يعزّ عليّ

فؤادي

الذي ضاع في زحمة البحث عني

فرحتُ خِماصا

أراودُ رمل الشواطئ عن موجةِ الشوق

حتى استبدّت بي الأمنياتُ

وصِرتُ نسيّا

خُذيني إليّ

لأولدَ من رحم الذكرياتِ

وأكتبَني في سجلّ

القوافي مسيحاً

يهزّ جذوعَ البيانِ

فيسقط في راحتيك

قصيدا جنيّا