بيننا حب المساكين ونبذ الأدعياء
بيننا هديُ السماءْ
بيننا تلك اللقاءات التي فاضت
على أراوحنا ظلاً وماءْ
بيننا خبز وملح وانتماء
بيننا كل الذي قد قيل عن حاء وباء في قوافي الشعراء
في بلاد الله غرّبنا وشرّقنا
وأنبتنا على الصخر الزهور
ولبسنا الصيف ناراً
وعرفنا كيف نسْتل من الجمر
مواويل العبور!
وسكنّا الكوخ والقصر وذقنا
نكهة العلقم بالشهد..وطعم الشهد
ممزوجاً بويلٍ وثبور
وتلونا سورة العصر وحتى البقرة
في الليالي المقمرة
وعرفنا قصة النحل الذي يجتاز أميالاً
لكي يلثم خدَّ الزهرة
وسمعنا القبّرة وهي تقتات من الضوء
وتغفو في سرير الشجرْ!
وسألنا الله ربَّ المغفرة
وعرفنا نشوة النصر على السحر
ومكر السَحرة!
لم أكن يوماً وربّي مثلما قد قيل عنّي
...نكرة!
لست ممّن أسهموا يوماً بذبح البقرة
أنا لا أملك إلا قلماً طفلاً
وجرحاً...محبره
أنا أعرف جزّاري وهول المجزرة
...والأيادي القذرة!
أعرف الأطهار والأشرار منا
والرجال البررة...
كل هذا قبل أن أمضي وشيكاً
قبل أن تغدو عظامي نخرة!!