يضيق بك المدى فتضيقُ ذرعا
ويسقيك الجوى خمسون ضَرعا
تحاول أن تُرى صلباً ولكنْ
تخرُّ دموعك الثَّمِلاتُ صرعى
تروحُ حروفُك الحُبلى خِماصاً
وترجِعُ في فضاء الشِّعرِ جوعى
كأنّك قد ولدتَ على بعيرٍ
يجوبُ القفرَ من مرعىً لمرعى
فشطَّ بك النوى فرداً غريباً
تدُعُّك ذكرياتُ الأمسِ دعَّا
تَبيتُ على خيالاتٍ تولّتْ
وشوقٍ ما يزالُ يُعيدُ رَجْعا
تُولّي للجنوبِ القلبَ شطراً
يطوف بحَيِّهِ سبعاً ويسعى
ويسكنُك الجنوبُ وإنّ مثلي
إذا ذُكرَ الجنوبُ جثا وأقعى
تركتُ به الهوى غضّاً صبيّاً
فشاب العمرُ فيَّ وكِدْتُ أُنعى
وأعياني الحنينُ إلى زمانٍ
وقومٍ ما أساءوا قطُّ صُنعا
إذا ذُكروا سجدتُ الفرضَ سهواً
لأدعوَ وصلَهم وِتراً وشفعَا
وأعلمُ أنّ دهري ليس يصفو
وما ينفكُّ أن يرتدَّ طبْعَا
يبدّلُ كلّ يومٍ ألفَ وجهٍ
ويَبسِمُ ثمّ يُبدي نابَ أفعى
أقولُ وقد مضتْ بيضُ الليالي
وصرتُ إلى خريف العمر أَدعى
إذا حُمّ القضاءُ عليك يوماً
وبتَّ تسحُّ ملءَ الجفن دمعا
وقد بسط الزمانُ إليكَ كفّاً
ليقطِف من جذوع العمرِ فَرعَا
"تمتّعْ من شميم عرار" قومٍ
لعلّك لا تراهمْ بعدُ جَمعَا