مَا بَالُهُ.. أَوْصَدَ الأَبْوَابَ.. وَاحْتَجَبَا
عَنِ العُيُونِ.. وَمَا أَبْدَىٰ لَنَا سَبَبَا
أَعَدَّ فِيْ دَارِهِ لِلنَّارِ مَأْدُبَةً
وقَامَ يُطْعِمُهَا الأَوْرَاقَ وَالكُتُبَا
مَا بَالُهُ.. فَارَقَ الأَصْحَابَ.. مُعْتَزِلًا
ولَمْ يَعُدْ لِحَدِيثِ النَّاسِ مُنْجَذِبَا
ولَمْ يَعُدْ مُولَعًا بِالشِّعْرِ يَكْتُبُهُ
وكَانَ فِيمَا مَضَىٰ يَسْتَعْذِبُ الأَدَبَا
مَا بَالُهُ خَارِجَ المَأْلُوفِ مُنْكَسِرًا
مُنَكِّسَ الرَّأْسِ، رَثَّ الحَالِ، مُكْتَئِبَا
ومَا لَهَا.. سَاحَةُ الأَلْعَابِ مُوحِشَةٌ
وأَيْنَ مَنْ مَلَأُوا.. أَرْجَاءَهَا صَخَبَا
مَا بَالُ سَيَّارَةِ الإِسْعَافِ وَاقِفَةٌ
أَمَامَ مَنْزِلِهِ.. مَنْ يَشْتَكِي التَّعَبَا
وصُدْفَةً مِنْ بَعِيدٍ لَاحَ وَالِدُهُ
سَأَلْتُهُ.. فَأَرَاقَ الدَّمْعَ.. وَانْتَحَبَا
الْمَوْتُ يَا وَلَدِي.. قَدْ غَيَّبَ ابْنَتَهُ
وعَقْلُهُ.. مِنْ عَذَابِ الفَقْدِ قَدْ ذَهَبَا