حَلَّ الْخَرِيفُ.. وَهَلَّتِ الْأَوْرَاقُ
والنَّهْرُ جَفَّ مَعِينُهُ الدَّفَّاقُ
والْبَدْرُ مِنْ بَعْدِ التَّمَامِ فَفَاتِنٌ
أَمَّا آوَاخِرُ عُمْرِهِ فَمَحَاقُ
فِيْ عَارِضِيْ خَطَّ الْمَشِيبُ حِكَايَةً
شَهِدَتْ جَمِيعَ فُصُولِهَا الْأَحْدَاقُ
ونَبَتْ تَجَاعِيدِيْ لِيَبْرُزَ تَحْتَهَا
مَجْرَىٰ الْعُرُوقِ كَأَنَّهَا الْأَنْفَاقُ
خَمْسُونَ عَامَاً مِنْ حَيَاتِيْ وَانْقَضَتْ
واعْتَلَّ نَبْضُكَ أَيُّهَا الْخَفَّاقُ
لَا الشَّيْبُ عَيْبٌ أَتَّقِيهِ وَإِنَّمَا
لَا رَيْبَ هَدَّ عَزِيمَتِي الْإِرْهَاقُ
مَا أَسْرَعَ الْأَيَّامَ كَيْفَ تَصَرَّمَتْ
مَا رَاعَهَا عَهْدٌ وَلَا مِيثَاقُ
كَبِرَ الصِّغَارُ وَفَرَّقَتْ أَجْسَادَنَا
مُدُنٌ.. وَحَالَتْ دُونَنَا الْأَرْزَاقُ
وبَقِيتُ وَحْدِيْ لَا أَنِيسَ أَضُمُّهُ
إِنِّيْ لِدِفْءِ عِنَاقِهِمْ اَشْتَاقُ