زَارَ الطَّوَارِيءَ طِفْلٌ شَاحِبُ الْأَدَمِ
مَسَّتْهُ حُمَّىٰ.. مِنَ الْأِعْيَاءِ لَمْ يَنِمِ
فِيْ جِسْمِهِ الْغَضِّ رَضَّاتٌ مُبَعْثَرَةٌ
مِنْ قِمَّةِ الرَّأْسِ حَتَّىٰ أَخْمَصِ الْقَدَمِ
كَانَتْ كُرَيَّاتُهُ الْبَيْضَاءُ عَالِيَةً
دَنَتْ صَفَائِحُهُ قُرْبَاً إِلَىٰ الْعَدَمِ
هَبَّ الْمُمَرِّضُ وَاسْتَدْعَىٰ عَلَىٰ عَجَلٍ
جَمْعَ الْأَطِبَّاءِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ
تَنَاقَشُوا بَيْنَهُمْ.. وَالصَّوْتُ مُنْخَفِضٌ
وجُوهُهُمْ عَبَسَتْ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَمِ
والْوَالِدَانِ عُيُونٌ نَحْوَهُمْ شَخَصَتْ
مِنَ الْفَجِيعَةِ.. وَالْأَحْدَاثُ كَالْحُلُمِ
وأَدْخَلُوهُ إِلَىٰ التَّنْوِيمِ وَاطَّرَدَتْ
عَلَىٰ الصَّغِيرِ إِشَاعَاتٌ وَسَحْبُ دَمِ
وإِبْرَةٌ غُرِزَتْ فِيْ عَظْمِ حُرْقُفِهِ
وكُلُّهَا أَكَّدَتْ مَاهِيَّةَ السَّقَمِ
وأَنَّهُ مَرَضُ "اللُّوكِيمِيَا" وَعَسَىٰ
رَغْمَ الْخُطُورَةِ أَنْ يُشْفَىٰ مِنَ الْوَرَمِ
فَجَرَّعُوهُ مِنَ "الْقِسْطَارِ" أَدْوِيَةً
مَفْعُولُهَا حَارِقٌ لِلسُّمِّ وَالدَّسَمِ
خَوْفَاً عَلَيْهِ مِنَ الْعَدْوَىٰ؛ إِقَامَتُهُ
فِيْ وِحْدَةِ الْعَزْلِ لَاْ إِلْفٌ سِوَىٰ الْأَلَمِ
وحَوْلَ طَاوِلَةِ التَّمْرِيضِ أَرْفِفَةٌ
تَكَدَّسَتْ فَوْقَهَا الْأَوْرَاقُ كَالرُّزَمِ
تَسَاقَطَ الشَّعْرُ مِنْ رَأْسٍ وَمِنْ هُدُبٍ
وصَارَ يُشْبِهُ شَكْلَ الشَّائِبِ الْهَرِمِ
مَرِيئُهُ قُرَحٌ.. وَالْقَيْءُ أَنْهَكَهُ
والْجَرْحُ فِيهِ عَمِيقٌ غَيْرُ مُلْتَئِمِ
تَكُونُ فِيْ عُطْلَةِ الْأُسْبُوعِ نُزْهَتُهُ
مَا بَيْنَ مِبْضَعِ جَرَّاحٍ وَنَقْلِ دَمِ
مَرَّتْ شُهُورٌ وَهَٰذَا الْحَالُ دَيْدَنُهُ
حَتَّىٰ تَشَافَىٰ وَذَاكَ الْحَالُ لَمْ يَدُمِ
وهَا هُوَ الْيَوْمَ فِيْ خَيْرٍ وعَافِيَةٍ
فَالْحَمْدُ للهِ ذِي الْأَفْضَالِ وَالنِّعَمِ
"لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ يُسْتَطَبُّ بِهِ"
ورَحْمَةُ اللهِ تُنْجِيْ كُلَّ مُعْتَصِمِ