نَظَمْتُ الْقَصِيدَةَ مُنْذُ الصِّغَرْ
وعُمْرِيْ قَرِيبٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرْ
وخُضْتُ غِمَارَ الْهَوَىٰ يَافِعَاً
رَمَتْنِيْ إِلَيْهِ صُرُوفُ الْقَدَرْ
وكَمْ صَعَّبَ الْقَلْبُ أَحَلَامَهُ
مَشَىٰ نَحْوَهَا مِنْ طَرِيقٍ وَعِرْ
وكَمْ ضَيَّعَ الْقَلْبُ عُنْوَانَهُ
وكَبْكَبَنِيْ فِيْ عِمِيقِ الْحُفَرْ
رَأَيْتُ هُنَاكَ بِأَعْمَاقِهَا
جِرَاحَاً تَسِيلُ وَصَرْعَىٰ كُثُرْ
رَأَيْتُ الْمُكَبَّلَ فِيْ حُزْنِهِ
رَأَيْتُ الْمُحَطَّمَ يَصْلَىٰ سَقَرْ
فَأَيْقَنْتُ أنّيْ أَسِيرُ الْأَسَىٰ
ومَا عَادَ يُجْدِي الْأَسِيرَ الْحَذَرْ
وأَيْقَنْتُ أنّيْ وَرَدْتُ الرَّدَىٰ
هُنَاكَ النِّهَايَةُ وَالْمُسْتَقَرْ
ولَٰكِنَّ شِعْرِيْ أَنِيسَ الصِّبَا
صَدِيقَ الطَّفُولَةِ لَمْ يَنْتَظِرْ
أَتَانِيْ وَفِيَّاً يَحُثُّ الْخُطَىٰ
وقَدْ كَانَ خَلْفِيَ يَقْفُو الْأَثَرْ
أَتَانِيْ وَفِيْ بَوْحِهِ بَلْسَمٌ
يُزِيلُ الْهُمُومَ وَيَجْلُو الْكَدَرْ
يُجَرِّعُ رُوحِي رَحِيقَ الْمُنَىٰ
ويُنْعِشُ صَبْرِي الَّذِيْ يَحْتَضِرْ
ويَشْدُدُ أَزْرِيْ وَقَدْ أَوْهَنَتْ
قِوَايَ الْخُطُوبُ وَعَزْمِي انْكَسَرْ
ويُؤْنِسُنِيْ فِيْ دُجَىٰ وَحْشَتِيْ
لِيُوقِظَ فِيهَا ضِيَاءَ الْقَمَرْ
ولِيْ فِي الْقَصَائِدِ فِيْ نَشْئِهَا
طُقُوسٌ وَأَنَّىٰ لَهَا تُخْتَصَرْ
وأَشْدُوْ لِأَضْبِطَ إِيقَاعَهَا
وأَنْسَبُ وَقْتٍ قُبَيْلَ السَّحَرْ
مَتَىٰ مَا الْقَصِيدَةُ قَدْ أُنْجِزَتْ
تُزَفُّ إِلَىٰ الْقَلْبِ زَفَّ الْمَطَرْ
تُبَلِّلُ زَخَّاتُهَا أَضْلُعِيْ
وتَطْفِئُ جَمْرَ الْغَضَا الْمُسْتَعِرْ
وتَنْسَابُ فِي الصَّدْرِ وُدْيَانُهَا
فَيَخْضَرُّ بَعْدَ الْيَبَاسِ الشَّجَرْ
وتَفْجُرُ فِي الْقَلْبِ يَنْبُوعَهَا
فَتَسْقِي العَطَاشَىٰ وَتَرْوِي الثَّمَرْ
وحَوْلَ اليَنَابِيعِ سِرْبُ الْقَطَا
تَقَاطَرَ فَالسِّرْبُ مَدَّ البَصَرْ
وحَلَّ الْمَسَاءُ.. وَطَابَ اللِّقَا
وطَابَ بِشِعْرِيْ حَدِيثُ السَّمَرْ
خَوَاطِرُ شِعْرِيْ بِهَا طَاقَةٌ
تُذِيبُ الْجَلِيدَ.. تُلِينُ الْحَجَرْ
وفِيهَا الْمَشَاعِرُ جَيَّاشَةٌ
وعَذْبُ الْمَعَانِيْ وَأَبْهَىٰ الصُّوَرْ