تخطَّ إلى المحتوى

يا ظبية البان ذات الأعين النجل

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

يَا ظَبْيَةَ الْبَانِ ذَاتِ الْأَعْيُنِ النُّجُلِ

تَمْشِي الْهُوَيْنَا وَتَرْعَىٰ دُونَمَا وَجَلِ

بَدَىٰ لَهَا نَمِرُ الْأَحْرَاشِ ذَا نُقَطٍ

وكَانَ يَتْبَعُهَا فِي السَّهْلِ والْجَبَلِ

دَنَا إِلَيْهَا بَطِيءَ الْخَطْوِ فَابْتَسَمَتْ

تَظَنُّهُ عَاشِقَاً يَدْنُو عَلَىٰ خَجَلِ

رَمَىٰ عَلَىٰ جِيدِهَا الْفَتَّانِ رَاحَتَهُ

ومِخْلَبُ الرَّاحِ مُنْسَلٌّ عَلَىٰ مَهَلِ

وكَشَّرَ النَّابَ.. قَدْ ظَنَّتْهُ مُبْتَسِمَاً

دَنَا لِيَلْثِمَهَا مِنْ أَعْذَبِ الْقُبَلِ

حَتَّىٰ اسْتَبَانَتْ بِأَنَّ الْجُوعَ يَقْتُلُهُ

يَرُومُ سَيْحَ دَمٍ أَشْهَىٰ مِنَ الْعَسَلِ

وعِنْدَهَا أَدْرَكَتْ أَنْ لَا مَنَاصَ لَهَا

آنَ الرَّحِيلُ.. وَحَانَتْ سَاعَةُ الْأَجَلِ

فَأَسْلَمَتْ لِنِدَاءِ الْمَوْتِ وَجْنَتَهَا

ودَمْعُهَا سَاجِمٌ مِنْ أَجْمَلَ الْمُقَلِ

جَثَىٰ عَلَيْهَا وَكَانَ الْمَوْتُ ثَالِثَهُمْ

فَأَبْصَرَ الْخَدَّ مُخْضَلَّاً مِنَ الْبَلَلِ

رَثَىٰ عَلَىٰ حَالِهَا الآسِيْ فَأَعْتَقَهَا

وقَالَ كُفِّيْ عَنِ الْأَنَّاتِ وَارْتَحِلِيْ

وحَاذِرِيْ فَنُمُورُ الْغَابِ تَرْصُدُنَا

ولَنْ يُغِيثَكِ مَا أَعْدَدْتِ مِنْ حِيَلِ

فَقَامَتِ الظَّبْيَةُ الْحَسْنَاءُ وَانْتَفَضَتْ

تُلَمْلِمُ الْفُرْصَةَ الْكُبْرَىٰ مِنَ الْأَمَلِ

رَنَتْ إِلِيْهِ بِطَرْفِ الْعَيْنِ تَشْكُرُهُ

لَٰكِنَّهَا مِنْ عَظِيمِ الْهَوْلِ لَمْ تَقُلِ

وأَطْلَقَتْ لِفَلَاةِ الْأَرْضِ حَافِرَهَا

تُسَابِقُ الرِّيحَ فِيْ عَدْوٍ بِلَا كَلَلِ

مَضَىٰ النَّبِيلُ وَفِي الْأَحَشَاءِ مَسْغَبَةٌ

وذَاقَ فِي الْجُوعِ مَا أَفْضَىٰ إِلَىٰ الذَّبَلِ

وأَصْبَحَ النَّمِرُ الْمَنْقُوطُ مَفْخَرَةً

لِلعَاشِقِينَ وَأَضْحَىٰ مَضْرِبَ الْمَثَلِ