أَهْلُ الْحَدَاثَةِ؛ قُلْتُ: الْعَابِثُونَ هُمُ
ولَيْسَ فِيْ كُنْهِهِمْ فِكْرٌ وَلَاْ حِكَمُ
مُفَكِّرُوهَاْ.. تَدَاعَواْ بَيْنَ مِطْرَقِةٍ
وبَيْنَ سَنْدَانِ مَنْ مِنْ فَنِّنَا حُرِمُواْ
يُخَرْبِشُونَ غُمُوضَاً.. كَيْفَ نَفْهَمُهُ
وأَيْقَنُ الظَّنِّ.. هُمْ خَطُّواْ؛ وَمَا فَهِمُواْ
ويَهْرِفُونَ بِمَا لَا يَعْرِفُونَ.. وَلَنْ
يُحَقِّقَ الْمَجْدَ مَنْ زَلَّتْ بِهِ الْقَدَمُ
ويَنْقُضُونَ عُرَىًٰ أَرْسَتْ عُرُوبَتَنَا
ومُبْتَغَىٰ الْهَدْمِ هَٰذَا الدِّينُ وَالْقِيَمُ
شِعْرُ الْحَدَاثَةِ؛ قُلْتُ: ائْتُواْ بَحَافِظِهِ
فَإِنَّهُ مِنْ بَدِيعِ الْوَصْفِ مُنْعَدِمُ
لَاْ طَعْمَ.. لَاْ لَوْنَ.. لَاْ أَطْيَابَ رَائِحَةٍ
ولَيْسَ فِي النَّصِّ إِيقَاعٌ وَلَا نَغَمُ
وإنَّمَا أُحْجِيَاتٌ لَاْ حُلُولَ لَهَا
وهَرْطَقَاتُ شُعُورٍ عَافَهَا الْقَلَمُ
وصَفْصَفَاتُ كَلَامٍ غَيْرِ مُتَّسِقٍ
يَثُورُ فِي الرَّأْسِ مِنْ تَفْسِيرِهَا أَلَمُ
وسَبْرُ أَغْوَارِهَا اسْتَعْصَىٰ عَلَىٰ العَرَبِ
الْأَقْحَاحِ حَتَّىٰ ظَنَنْا أَنَّهُمْ عَجَمُ
الشِّعْرُ مِنْ أَزَلٍ وَزْنٌ وَقَافِيَةٌ
مَبْنَىٰ وَمَعْنَىٰ.. بِهَا الْأَفْكَارُ تَنْسَجِمُ
الشِّعْرُ رَابِطُ مَاضِينَا بِحَاضِرِنَا
إِذَا تَهَاوَىٰ فَإِنَّ الصَّرْحَ يَنْهَدِمُ
تَجْدِيدُ قَالَبِهِ.. مَا ضَرَّ جَوْهَرَهُ
ومِنْ هُنَا وَجَبَ التَّفْرِيقُ لَوْ عَلِمُواْ!!