فقم على الروض واتلُ حُسْنَ ناديهِ
بذكر ريمٍ أسيلِ الخدِّ ناديهِ
واستعطفِ البان من هيفاءَ قامتُه
والغصنُ من قدِّهِ والراحُ من فيه
ظبيٌ له في الحشا من غرب مقلته
بليغ قدٍّ فلا يُلفى مُداويه
إن ماس تيهًا فكم في القدِّ من مَيَسٍ
وان تثنّى فما للغصن يحكيه
وإن رنا فغزالٌ قد غزا ولهًا
جريحَ قلبي بنبلٍ من مآقيه
جَلَّ الذي قد برى فَصال ناظره
من أسيُفِ الهند يَفري مَنْ يدانيه
منزهٌ حسنُه عن كل شائبةٍ
فهل بحسنٍ تراءى من يساويه
لو مَسَّ ميْتًا لوافت روحه جسدًا
أو خاطب الصّلد هامت من معانيه
غريرُ جفنٍ له في طرفه حوَرٌ
قد زانه حاجبٌ كالنون حاميه
يُخدِّدُ الخَدُّ منه القلبَ من دنفٍ
مسهّدِ الطرْفِ من بلوى تصابيه
ولي فؤادٌ غدا في حبّه قلقًا
يشكو النّوى ما التوى يومًا للاحيه
وثَمَّ جسمٌ نحيلٌ قد كساه ضنًى
ثوبُ السّقام وسيفُ البين باريه
وعبرةٌ أرسلت فيض السّحاب ولم
تطفئ لهيبَ حشًا والصّبر خافيه
وكلما رمتُ أخفي في الهوى شجَنًا
ألمَّ بالقلب دمعُ العين يُبديه
وجدي أنينٌ وليلي هائمٌ دنِفٌ
ونشرُ حبّي فؤادي اليوم يطويه
حسبي غرامي أراني لوعةً وعنًا
في حب ريمٍ رماني من تنائيه
فالليلُ طُرَّتُه، والصّبح غُرَّتُه
والغصن قامتُه، والراح من فيه
ممنَّعٌ لو يرى البدرُ المنيرُ ضِيا
خديه لا ينجلي ليلاً لرائيه
وذاك غصنُ النّقا لو شامَ قامتَه
لقام يرجو قوامًا من تثنِّيه
باهي الجمال يقول الناعتون له
لو مس صبّاً ضجيع السّقم يَشفيه
وإن يجسَّ قتيلاً مات من شغفٍ
طعينَ لدنٍ عديلُ القدِّ يُحييه
هو الوحيدُ فقل ماشئت فيه خلا
فضلِ النبيِّين إن الله واليه
كم في بَها خدِّهِ من آيةٍ ظهرت
بكل حسنٍ غريبٍ الشّكلِ حاويه
عيونُه السّود بيضُ الهند فاتكةً
بكل قلبٍ أليمِ الوَجدِ شاجيه
لي في هواه فؤادٌ لو دعاه جوًى
لبّاه قلبٌ وأحشاهُ تناجيه
وأقلقتني الصَّبا ليلَ الجفا ولهًا
أبِيتُ نجمَ السّما سُهدًا أُراعيه
يا عاذلي لا تلُم صبّاً بلوعته
فرُبَّ خالٍ هوى فيما يداريه
يا سائل الصبِّ عن نيران مهجتِه
قفْ مدمعي عن غضا قلبي يؤدّيه
وإن لي في الهوى جفنًا جفاه كرًى
أرخى عليه الدّجى يأسًا دياجيه
فليت يعطى الفتى ما يرتجيه كما
لاحي الهوى بيننا يعطي أمانيه
ذرني مُليمي ومن أهوى فلستُ أرى
رشدَ السلُوِّ سوى غَيٍّ توليه
إن الأماني وراحاتِ الزّمان لمن
قد خصَّ، لا للذي مُدَّت أياديه
يا أوحدَ الحسن يا مؤتي الشجيِّ ضنًى
نفديك من مغرمٍ مُغري أهاليه
بالوصل عِدْهُ ففي الإبعاد تسليةٌ
لمستهامٍ ويكفي ما يعانيه
وقصة الوجد منّي غيرُ خافيةٍ
كالنجم يجري جليّاً في مساريه
لام العذولُ هواني في الهوى وبَغى
ولست واع لإفكٍ من تداعيه
وكلُّ خالٍ يخالُ اللومَ فرصتَه
والكاسُ أقربَ ما يبدو تَصافيه
يا فاتني بانعطافٍ جُدْ بوصلك لي
ولا تُطِعْ لائمًا ضلّت مساعيه
وارفُق بصبٍّ فإن الدّهر ذو بِدَعٍ
من التلوُّنِ لا يَشفى مؤاخيه