تخطَّ إلى المحتوى

صنعاء يا جرحا بقلبي يعظم

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

صَنعَاءُ يا جُرْحاً بِقَلْبِيَ يَعْظُمُ

وَأَسًى عَمِيقًا فِي الحَنَايَا يُلْجِمُ

أَمِنَ الغِيَابِ تَنَاثَرَتْ أَحْلامُنَا؟

أَمْ أَنَّنَا مِنْ فَرْطِ حُبِّكِ نُحرَمُ؟

أَنَا يَا بِلادِي فِي اغتِرَابِيَ قِصَّةٌ

وَبِكُلِّ سَطْرٍ مِنْ لَهِيْبِيَ مَعْلَمُ

مَا جِئْتُ أَنْدُبُ طَلَّ عُمْرِيَ، إِنَّمَا

أَنَا فِي هَوَاكِ مُتَيَّمٌ، بَلْ مُغْرَمُ

وَرَأَيْتُ وَجْهَكِ فِي المَرَايَا كُلَّمَا

أَبْصَرْتُ دَمْعاً فِي العُيُونِ يُتَرْجِمُ

لَمْ يَبْقَ لِي إلَّا نَحِيْبُ قَصَائِدِي

وَحَنِينُ طِفْلٍ، بِالدِّيَارِ يُتَمْتِمُ

أَمْشِي... وَلَكِنَّ الطَّرِيْقَ مَقَابِرٌ

وَخُطَايَ نَحْوَكِ، بِالْجِرَاحِ تُهَشَّمُ

يَا مَوْطِناً عَبَثَ الطُّغَاةُ بِحُسْنِهِ

حَتَّى غَدَا بِدَمِ الضَّحَايَا يُرْسَمُ

قَالُوا: "بِلادُكَ"، قُلْتُ: "نَبْضُ مَشَاعِرِي"

مَا ذَنْبُ قَلْبِي وَالفُؤَادُ مُحَطَّمُ؟

صَنعَاءُ... يَا مَن كَانَ حِضْنُكِ جَنَّةً

كَيْفَ اسْتَحَالَ الصَّدْرُ نَاراً تُضْرَمُ؟

سَأَظَلُّ أَطْرُقُ بَابَ سُورِكِ، عَلَّنِي

يَوْماً بِأَنْفَاسِ المَدِيْنَةِ أَنْعَمُ

فَالنَّفْيُ مُرٌّ، وَالبِعَادُ قِيَامَةٌ

وَالصَّمْتُ فِي حَرَمِ الجَمَالِ مُحَرَّمُ

خُذْنِي إلَيْك... فَقَدْ سَئِمْتُ غُرْبَتِي

إِنَّ الغَرِيْبَ بِغَيْرِ أَهْلٍ... مُعدَم!

لَو قَطَّعُوا جَسَدِي وَأَحْرَقَني النَّوَى

سَيَظَلُّ دائكِ فِي فؤادي بلسمُ

أَنَا مَا نَسِيْتُكِ، كَيْفَ يَنْسَى نَبْضَهُ

قَلْبٌ بِيَوْمٍ فِي هَوَاكِ يُعَمَّمُ؟

يَا نَبْضَ "سَامٍ" وَالزَّمَانُ مُحَاصِرٌ

صَبْرَاً، فَإِنَّ الفَجْرَ بَعْدُ سَيَبْسِمُ

إِنِّي أَرَى الأَغْلَالَ سَوْفَ تُحَطَّمُ

وَأَرَى سَحَابَ النَّصْرِ فِيكِ يُخَيِّمُ

سَنَعُودُ نَلثُمُ تُرْبَ أَرْضِكِ حُسْبَةً

وَيَطِيبُ فِي كَنَفِ السَّعِيدَةِ مَغْنَمُ

صَنعَاءُ أَنْتِ الحَرْفُ فِي لُغَةِ المدى

وَبِغَيْرِ وَصْلِكِ كُلُّ لَفْظٍ أَبْكَمُ

فَإِليكِ يَا صَنعَاءُ شَوْقِيَ كُلُّهُ

وَعَلَيْكِ شِعري بِالوَفَاءِ يُخَتَّمُ