مَا تَشْتَهِي الْيَوْمَ؟ قَالَ: التّينَ والعِنَبا
والجُلَّنارَ، وَبَرْدَ الظِّلِّ، والحَبَبَا
قُلتُ: اكتَفَيْتَ، وَهَذَا بُحْتَهُ طَلَباً؟
قالَ: اكتَفَيتُ، وَدَعْ لِلهِ مَا وَهَبَا
قلتُ: اسأليني، فَإِنِّي مُسْغِبٌ، عَطِشٌ
واستَفْهِميني، لِسَانِي أَعجَمَ الطَّلَبَا
عِيلَ اصْطِبَارِي وَإِنِّي راغبٌ دَنِفٌ
بالفرقَدَينِ، وريقِ الثَّغْرِ، إذ وَجَبَا
قَالَتْ: طَمِعتَ! وتلكُمْ غَايَةٌ بَعُدتْ
للطّالبينَ شَراباً، عزَّ مَا طَلَبا
ثَغري صغيرٌ، لَطيفٌ، ناعمٌ، وَجِلٌ
لن يُطعِمَ الخُمصَ، أَو يُطْفِي لهُمْ سَغَبا
والصدرُ يُغْضِي حياءً حِينَ ترمُقُهُ
يُفضي إلَيْكَ إذَا مَا ثَغرُكَ اقتَرَبا
قلتُ: امنَحيني حَيَاةَ القُرْبِ فِي نُزُلٍ
في ذِي الجِنانِ، ضَمِيري هَزَّني طَرَبا
القَلْبُ يُصْغِي وَهَذِي العينُ ناظِرةٌ
هلّا رأَفتِ بِهَذَا القَلْبِ إذْ وَجَبَا
هَلَّا رأفتِ بِهَذَا الثَّغْرِ إذْ يَبِسَتْ
منهُ الشِّفاهُ، وَمَلَّ (العَيبَ) والحُجُبا
كقاطِعِ البِيدِ أَمْضِي دونَما نَصَبٍ
لكِنَّما القُربُ مِنْهَا هَدَّنِي نَصَبا
ماجَتْ، ومادَتْ إليكِ الرّوحُ مِن تَعَبٍ
هُدَّت مِرَارًا، وَفَازَ اليَوْمَ مَنْ ذَهَبا
أَغرَيتَني اليَوْمَ، مَا فِي أَمْسِنا فَرَحٌ
والذّاهِباتُ كَهَبِّ الرِّيحِ مُنْقَلَبا
أَطْفِئْ لَظَاها فَإِنَّ الرُّوحَ عاشِقةٌ
بَرْدَ الحَبِيبِ، وَنَحِّ التِّينَ والحَبَبا