تخطَّ إلى المحتوى

سألت العقل عن طيب الحياة

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

سَأَلتُ العَقلَ عَن طِيبِ الحَياةِ

فَفِكْري حَائرٌ في كُنْهِ ذاتي

وَهَل فُتِحَتْ مَغَالِقُ إذْ تَرَاءَتْ

لِأَصْحَابِ الْعُقُولِ كَمُعضِلاتِ

وَهَلْ يَأْتي الرِّوَاءُ بِلَا عُطَاشٍ

فَطَعْمُ المَاءِ للظمآى فراتِي

تَقَاذَفُني السِّنِينُ فَصِرْتُ فِيهَا

كَجَادِفِ مَرْكَبٍ بَيْنَ اللِّدَاتِ

سألتُ المرءَ هلْ يَهنَى بِعَيشٍ

بِلَا ماءٍ يُرَقرَقُ أو نَباتِ

كحاجةِ ذَا اليَراعِ لِسَيلِ حِبرٍ

وهل يُجدي اليَرَاعُ بِلَا دَوَاةِ

وَكَمْ مِنْ طَالِبٍ مِنَّا صَدِيقًا

تَهَاوَى فِي مَطَامِيرِ السُّبَاتِ

خَليلُ الرُّوحِ يُبهِجُ كُلَّ عَينٍ

وَيُبلِجُ بَارِقاً لَيلَ السُّراةِ

يُقاسِمُني الأَسَى، فَأُخَيُّ قَلبٍ

يُفَرِّجُ عن هُمُومٍ دَاجِياتِ

رفيقُ الرّوحِ أندَرُ منْ عَقيقٍ

إذا قِيسَ العَقيقُ بِذِي ثِقَاتِ

يَقُولُ العقلُ: إنَّ الصِّدقَ نُجْحٌ

وإنَّ الصِّدقَ من سُبُلِ النَّجَاةِ

أَتَدري مَا الصَّديقُ، أَبَيْتَ لَعْناً،

كغَيثٍ هاطلٍ بِالمَكرُمَاتِ

هَنَاءُ المَرْءِ فِي الدُّنْيَا رَفِيقٌ،

نَقِيُّ الثَّوْبِ، محمُودُ الصِّفَاتِ

يُحَاوِرُني بِمَا يَهْدِي سَبِيلًا

وَيَهْديني، نَصُوحًا، سَيِّئَاتِي

تَخَيَّرْ مِنْ حُرُوفِ الصِّدْقِ حَرْفاً

يَكُونُ دَوَامُهُ طَوقَ النَّجاةِ

فَيَنظِمُ شَادِياً سَطرَ الَمعَاني

وَتَزدَحِمُ الرُّؤَى بِالمُفرَدَاتِ

خَفيفُ الرُّوحِ يَغمُرُني بِعَطفٍ

فَيمكُثُ رَابِعاً كَالرّاسياتِ

تَوَضَّأ بالنَّقَاءِ وَصَلِّ فيهِ

فإنَّ الطُّهرَ شرطٌ في الصلاةِ

إذا فُقِدَ الرَّفيقُ، عَدِمتَ أمناً

ولا يُغني وجودُ الكَائِناتِ

كَماءِ الزَّهرِ يُنعِشُ كُلَّ أَنفٍ

وَغَيثُ اللهِ يَربُعُ بالفَلاةِ

اذا ما اشتَدَّ عَالمَنا بِقَحْطٍ

وَسَالَتْ أَدمُعي من بَاكِياتِ

وَثَارَ مَغَاضِباً زَمَنٌ كَؤُودٌ

وَدَامَ بِطُولِهِ لَيلُ الطُّغَاةِ

وَغَابَ القَلبُ مِنْ أَلمٍ يُحَاكي

غِيَابَ النَّبتِ في الأَرضِ المَوَاتِ

تَيَمَّمْتُ الصَّديقَ فَجَاءَ غَوثاً

كَريحٍ قَاصِدٍ كُلَّ الجهَاتِ

يُميطُ بِوَجهِهِ ظُلَمَ الَمآسي

ويَكشِفُ سُدْفَةً كالزَّاهِرَاتِ

فَيُورِقُ وَارِفاً شَجَرُ التَّصَافي

ويُزهِرُ كَالرَّبيعِ بِسَاقِياتِ