ليلاً دعاني برغم الخَوفِ والوَجَلِ
أمرُ الهوى من رهيفِ القَدِّ في ثَمَلِ
أغريتُ عيني فهاجَ القلبُ مبتهلاً
إنَّ العميدَ يُقَضّي اللَّيلَ كالزَّجِلِ
إنا عشِقنا كباقي القومِ في خجلٍ
وما خَرَقْنا وَقَارَ العقلِ بالخَبَلِ
حين استفاقَتْ وكادَ العِشقُ يُحرقُها
تلكَ العيونُ أفاضَتْ ذاكَ بالمُقَلِ
القلبُ كالأرضِ حين العشقُ يسكنُه
يَخضَرُّ كالآسِ رَغمَ الحزنِ والقَحَلِ
اقصد بمسعاكَ صوبَ السَّعدِ في أملٍ
إنَّ السَّعيدَ ينالُ الفَوزَ بالأملِ
يا لِلْهوى كيفَ يُثري العيشَ في سَعَةٍ
ويَسكُبُ الشوقَ دمعًا فاضَ كالعَسَلِ
تَسري إليَّ كضوءِ الفجرِ مُؤتَلَقًا
تُذكي القلوبَ وتُحيي سُنَّةَ القُبَلِ
هل تُدرِكينَ بأنَّ العِشقَ يُخرِسُني؟
ويَجعَلُ الصَّمتَ نَوحًا دونَ مُبْتَهِلِ؟
إن كنتُ في حَيرةٍ مِن أمرِ منقَلَبي
فالقَلبُ أدرى بمن يَحيا ولم يَزَلِ
كم خِلتُ أنَّ سماءَ الوصلِ منقطِعٌ
حتى سقَتني بماءِ القُربِ في مَهَلِ
قالتْ وقد لفَّها سِرٌّ يُحاصِرُها
أنتَ المُنى، وحبيبٌ خُطَّ في الأزَلِ
هَيّا إليَّ كغَيثٍ جاءَ منهَمِراً
بين الربوعِ، وفُكّي أسْرَ مُكتهِلِ
ما العيشُ إنْ لم يَكنْ للحبِّ متَّسعٌ؟
يَضمُّنا في رُبى الأشواقِ والغَزَلِ