تخطَّ إلى المحتوى

ماذا أقول وقولي ليس يسمعه

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

مَاذَا أَقُوْلُ، وَقَوْلِيْ لَيْسَ يَسْمَعُهُ

قَد أَسْكَتَ الْمَوْتُ صَوْتَاً كُنْتُ أَسْمَعُهُ

مَاذَا أَقُوْلُ، وَدَمْعُ الْعَيْنِ يَسْبِقُنِيْ

وَكُنْتُ جَلْدَاً أُخفِيْهِ، وَأَمْنَعُهُ

قَد بِتُّ أَشْتَاقُهُ وَالشَّوْقُ يَفْضَحُنِيْ

هَيْهَاتَ، هَيْهَاتَ قَلْبَاً لا أُمَانِعُهُ

وَكُنْتُ فِيْ لَهْفَةِ الشَّوْقِ لَهُ، قَابَ أَوْ

أَدنَىْ يُرَاوِدُنِيْ دَمْعِيْ، فَأَتْبَعُهُ

قَدْ كَانَ يَذْكُرُنِيْ فِيْ كُلِّ نَافِلَةٍ

يُمْضِيْ لَيَالِيَ فِيْ حُزْنِ يُلَوِّعُهُ

لا مَرَحَبَاً بِالْمَوْتِ حِيْنَ يَصرَعُهُمْ

يَا لَيْتَهُ رَجُلٌ، قَد كُنْتُ أَصرَعُهُ

لَوْ يَعلَمُ الْمَوْتُ أَنَّ الرُّوْحَ تَكْرَهُهُ

لاسْتَأْذَنَ النَّاسَ فِيْمَنْ لا يُطَاوِعُهُ

يَا مَرْحَبَاً بِالْمَوْتِ لَوْ يُخَيِّرُنَا

لَكِنَّه أَعمَىً، عَصَاهُ تَخدَعُهُ

لَوْ كَانَ لِلْمَوْتِ يَوْمَاً وَالِدٌ كَأَبِيْ

مَا طَاوَعَتْهُ يَدَاهُ أَنْ يُرَوِّعَهُ

لَكِنَّهُ مَأْمُوْرٌ مِنْ إِلَهِ قَضَىْ

لِكُلِّ عُمْرٍ كِتَابٌ جَلَّ وَاضِعُهُ

وَالْمَوْتُ كَأْسٌ كُلُّ النَّاسِ شَارِبُهُا

وَقَدْ سُقِيْهَا مُحَمَّدٌ وَمَنْ مَعَهُ

مِنْ آلِهِ، وَالتَّابِعُوْنَ كُلُّهُمُ

فَلا خُلُوْدَ، وَقَد جَلَّتْ صَنَائِعُهُ

فَلا تُضِع يَوْمَاً بِكُلِّ أُلْهِيَّةٍ

وَزِدْ مِنَ التَّقْوَىْ مَا أَنْتَ صَانِعُهُ

فَمَا زَرَعْتَ الْيَوْمَ سَوْفَ تَحصُدُهُ

وَمَا حَصَدتَ الْيَوْمَ كُنْتَ زَارِعَهُ

فَعِشْ عَزِيْزَاً وَمُتْ وَأَنْتَ فِيْ وَطَنٍ

فَالْمَوْتُ مَوْتَانِ إِنْ كُنْتَ مُقَاطِعَهُ

وَلَيْسَ حُبُّ الأَوْطَانِ بِمَنْقَصَةٍ

لَكِنَّهُ إِيْمَانٌ لا نُضَيِّعُهُ

يَا حَبَّذَا وَطَنٌ الْكُلُّ يَعشَقُهُ

وَحَبَّذَا وَطَنٌ، حُبَّاً نُبَايِعُهُ