الْمَوْت..
الْمَوْتُ حَقٌ،
وَالْمَوْتُ كَرِيْهٌ يَا أَصدِقَاءْ..!
مَاذَا لَوْ اِنْتَظَرَ قَلِيْلاً كَيْ أَرَاهْ..؟
مَاذَا لَوْ أَمْهَلَهُ قَلِيْلاً كَيْ يَرَانِيْ..؟
مَاذَا لَوْ تَأَخَّرَ عَنِ الْفُقَرَاءِ كَمَا يَتَأَخَّرُ عَنِ الأَغنِيَاءْ..؟
مَاذَا لَوْ يُمْهِلُ الْمَرضَىْ كَمَا يُمْهِلُ الأَصِحَّاءْ..؟
الْمَوْتُ يَحصُدُ الْبُسَطَاءْ..!
الْمَوْتُ مُسْتَيْقِظٌ هُنَا،
وَالْمَوْتُ نَائِمٌ هُنَاكْ..!
الْمَوْتُ يَرَىْ مَنْ لا يَرَاهْ،
إِنِّيْ أَرَاهْ.
الْمَوْتُ نَاقَةٌ عَشْوَاءْ..!
الْمَوْتُ يَسْكُنُ كُلَّ شَيءْ.
الْمَوْتُ ضَيْفٌ ثَقِيْلٌ،
مُخِيْفٌ،
مُحِيْطٌ،
لا يَنَامْ..!
الْمَوْتُ لا يَعرِفُ الْمَسَافَاتْ.
سَرِيْعُ الْخُطُوَاتْ،
هَادِمُ اللَّذَّاتْ،
سَارِقُ الأَحْبَابْ،
مُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتْ،
يَختَارُ مَنْ يَشَاءُ، بِإِذْنِ مَنْ شَاءْ.
الْمَوْتُ كَرِيْهٌ يَا أَصْدِقَاءْ..!
الْمَوْتُ حِكَايَةٌ لا تَنْتَهِيْ..
الْمَوْتُ بَاقٍ وَأَزَلِيْ،
وَالْمَوْتُ آتٍ لا مَحَالَةَ يَا أَبِيْ.
الْمَوْتُ قَصِيْدَةٌ لا تُكْتَبُ،
وَالْمَوْتُ كِتَابٌ لا يُقْرَأُ.
الْمَوْتُ لا وَجهَ لَهُ، وَوَجهُهُ قَبِيحٌ يَا أَبِيْ.
الْمَوْتُ لا ذَاكِرَةَ لَهُ، وَذَاكِرَتُهُ لا تَنْسَىْ.
الْمَوْتُ يَرَىْ وَلا يُرَىْ يَا أَبِيْ.
الْمَوْتُ أَعمَىْ، وَعَيْنَاهُ مُبْصِرَتَانْ.
الْمَوْتُ أَنْفُهُ يُخُطِئُ كَثِيْرَاً يَا أَبِيْ.
وَيَدَاهُ لا تُخطِئَانْ..!
الْمَوْتُ لا يَبْتَسِمْ،
الْمَوْتُ وَجهٌ بِلا مَلامِحَ يَا أَبِيْ.
الْمَوْتُ نَرَاهُ مِنْ بَعِيْدٍ،
وَحِيْنَ يَقْتَرِبُ لا نَرَاهْ.
الْمَوْتُ سَاقَاهُ خَشَبِيَّتَانِ؛
لَكِنَّهُ يَصِلُ مُسْرِعَاً يَا أَبِيْ،
الْمَوْتُ كِتَابْ..!!