ما زِلتُ "أَكثمَ"، حتَّى لو تَقَدَّمَ بِي
سِنِّي، وفارَقتُ عَهدَ اللَّهوِ والطَّرَبِ
إِمَّا تَراني، وقد لاحَ البَياضُ على
رأْسي، وحُوصِرتُ بَينَ الهَمِّ والتَّعَبِ
أَراكَ تَسأَلُ:هل باللهِ يا رَجُلًا
قد كُنتَ يَومًا - أَبيتَ اللَّعنَ - مَحضَ صَبي؟!
هل أَنتَ مَنْ كُنتَ تَصبو غيرَ مُكتَرثٍ
ولا مُبالٍ بحالِ الجِدِّ واللَّعِبِ؟
ومَنْ وَثِقتَ بذي الدُّنيا على أَمَلٍ
مِنَ الخُلودِ، وعَقلُ الواثقينَ غَبي؟
باللهِ يا دارُ، هل هذا المُسِنُّ أَنا؟
أَينَ النَّضارةُ في أَثوابيَ القُشُبِ؟
أينَ الدُّموعُ ألَّتي قد كُنتُ أَسكُبُها
وبالتَّدَلُّلِ يَغدو الدَّمعُ مِنْ ذَهَبِ؟
أَينَ الطُّفولةُ، أَينَ المَهدُ، أَينَ مَضَتْ
مَلاعبي، أَينَ أقلامي كذا كُتُبي؟
أُبدِلتُ بالحُسنِ قُبحًا، بالوِصالِ قِلَىً
وبالثِّقاتِ جُحودَ العُجْمِ والعَرَبِ
لَمْ يبقَ إِلَّا انتظارُ المَوتِ، وا أَسَفًا
على الشَّبابِ الَّذي ولَّى بِلا كَذِبِ
ناشَدتْكَ اللهَ، يا مَنْ تَستَفيقُ غَدًا
على نُواحِ رِفاقي يَومَ مُنقَلَبِي
أَلَّا تُفارِقَ قَبري دُونَ صَادِقةٍ
مِنَ الدُّعاءِ، وجُد بالدَّمعِ وانتَحِبِ
خَطَطْتُ هذا، وحالي اللهُ يَعلمُهُ
"شَرِقتُ بالدَّمعِ، حَتَّى كادَ يَشرقُ بي"!