لعيونِ (صَنعا) أنتمي
وبغيرها لن أحتمي
غُضّوا النَّواظِرَ إنَّها
فِيضَتْ ببحرٍ من دَمِ
أُسِرَتْ بجَهلٍ لافحٍ
ذُبِحَتْ بسيفٍ أعجمي
قَلَّبتُ طَرْفي عندَها
وذكَرتُ فيها مَقدَمِي
عشرونَ عاماً أدبَرَتْ
وتناثرَت كالأنجُمِ
أذكرتنيها يا فَتَى
في يومِ غيظٍ مُفعَمِ
مَرَّتْ بِذِكرَاها على
قَلبٍ عَميدٍ، مُسْقَمِ
أَفرَتْ وهَدَّتْ حِينَها
بسَليلِ قَومٍ مُلهَمِ
نقَّلتُ فكري عندَها
بهزيعِ لَيلٍ أدهَمِ
أقواتها صبرٌ، أسًى
نخرتْ بِصُلبِ الأعظُمِ
أ (سهيل) ها هم قومنا
من أبكم ولأبكمِ
أروي لكم أقصوصتي
متحيراً في مَغرَمي
طافتْ بروحِي لَيلةً
حَسناءُ ذاتُ المِعصَمِ
مدت يَدَيها في حَياً
بَل في هوًى لم يُكتَمِ
أَفضَتْ بِلاعِجِ شَوقِها
سَحرَتْ عُيونَ النُّوَّمِ
كَتبتْ على شَفَةِ الهَوَى
شَكوَى مُعَنّى مُغرَمِ
تدعو لكأسٍ مترعٍ
ومزاجُهُ من زمزمِ
وَشَددتُ رَحلي عازماً
حينَ اشتدادِ المأزِمِ
فَقَصدتُ تاريخاً مَضَى
لم أنثَنِ أو أُحجِمِ
لا بُدَّ منْ صَنعا إذنْ
هيَ وُجهَتي بلْ مَغنَمي
أمضَيتُ في ذاكَ الَمسا
أَمرَ القَضاءِ المُبرَمِ
حتى غَدا في حَزمِهِ
شِبهَ القَضاءِ المُحتَمِ
وذكرتُ أصلي عندَها
من سابقٍ ومخضرَمِ
(صنعاءُ) يَذوي حُسنُها
في ظِلِّ باغٍ مُعدَمِ
أجبالُها في مَأتَمٍ
أسواقُها في مأتَمِ
رفقاً بناضِحَةِ الأسىَ
وبحُزنِها المُترَنَّمِ
نامتْ على استحيائِها
لم تَشكُ، أو تتكلمِ