يا صاحِبَيَّ، دَوامُ العَيشِ تَرحابُ
كَفٌّ بِكَفٍّ، وإنَّ العَيشَ أَسبابُ
دَعْ ما يُغيظُكَ إنَّ العُمرَ في سَرَبٍ
يَجري وَئِيداً، كَمِثلِ الماءِ يَنسابُ
واطرَحْ رِداءَكَ لِلآتينَ في عَتَبٍ
طَلْقَ المُحَيَّا، فَلِلتَّرحَابِ آدابُ
العَتْبُ فِينا أحاديثٌ مُعَطَّرَةٌ
ما ضَرَّ شَيئاً بذاتِ البَينِ إعتَابُ
يا دارَ أَهلي، ويا أَهلي، وآصِرَتي
ما فِيكُمُ، رَغمَ كُلِّ الهَجْرِ، أرتَابُ
صِنْوُ الجَنانِ يُراضِيني ويَسبِقُني
نَحوَ الرِّضاءِ، فَلِلأَرواحِ أَنسابُ
حَدِّقْ بِعَيني، وخُذْ مِن نُورِهَا شَغَفاً
كالوالِهينَ، رَفيفُ العَينِ إعجابُ
واعزِفْ أنينَ قلوبٍ طالَها رَهَقٌ
لَحناً جمَيلاً، إذا أحبابُنا غابُوا
جَمعُ الأحِبَّةِ تُنبينا مَجالِسُهُمْ
خَيراً وحُسْناً، مَتَى طَابَتْ، إذَنْ طَابوا
غابُوا دُهوراً وما زَالتْ مآثِرُهُمْ
تُروَى لَدَينا، أحاديثٌ وإطرابُ
ذابوا جميعا، أتونُ العِشقِ يَجمعُهمْ
يَخشَونَ من داخِلٍ إذ أُغلِقَ البابُ
كأنَّهمْ في جِنانِ الخُلدِ في دَعَةٍ
(وَعِندَهُمْ قاصِراتُ الطَّرفِ أترابُ)