وطني الذي مَلأَ الفؤادَ حَنينُهُ..
هو فى عُيوني أجملُ الأوطانِ
هو جَنةٌ فى الأرضِ طَابَ نَسِيمُها...
فيهِ الجمالُ وراحةُ الأبدانِ
وطني جدارُ البيتِ، فى أركانِهِ..
عِطرُ الورودِ وزهرةُ البستانِ
وبِلابِلٌ صَدَّاحَةٌ تَهوَىَ الرُبَا..
ونسائِمٌ تجريِ على الشُطئانِ
ونهرُ خيرٍ قد تهادى ناشراً..
بينَ المدائنِ زُخرُفَ التيجانِ
حنينُ قلبى قد غَداَ مُتناثراً..
وماذا يفعلُ صاحِبُ التَحنانِ؟!
مِصرُ الشهامَةُ والمروءةُ والعُلا..
مصرُ الحضارةُ مَطلِعُ الإنسانِ
قلبي هواكِ أيا مصرُ وذا قلمي..
مُتَغَزِّلاً فى فَجرِكِ الفَتَّانِ
أهوى عبيرَكِ إن طَغَى مُترامياً..
وكِلانا إِنْ حَكَمَ الهوىَ إِلْفانِ
مِصرُ فِداكِ الرُوحُ إن شَبَّ العِدا..
أنتِ الحَبيبةُ نِعمةُ الرحمانِ
الرُوحُ تَهفو وَالحَنينُ يَجُرُّها..
والقلبُ يَشكوا لَوْعَةَ الهِجرانِ
كُلُّ الخَواطرِ تَنجلي فى وصفِكِ..
وتذوبُ مِنْ لَهفِ الهوى ألحاني
حينَ افترقنا تَصَاعَدَتْ أنفاسُنا..
ورأيتُني فى رُفْقةِ الأشجانِ
كانَ الفِراقُ يَهُزُّ قلبي حِينَها..
وتصاعدتْ رُوحي معَ الخَفَقَانِ
وشَعُرتُ أني قدْ فَقَدتُ مَكامِني..
والقَلبُ هاجَ، وفاضَتِ العينانِ
وَتَوَارَدَتْ كُلُّ الخَواطِرِ حينَها..
مِمَّا يُعَكِّرُ صَفوةَ الأذهانِ
أنا إنْ فَقَدتُ السَيرَ فوقَ تُرابِكِ..
فلقدْ فقدتُ الرُوحَ فى إذعانِ
فيكِ الطُفولةُ والرجُولَةُ والصِبا..
وحَواكِ ذِكرُ اللهِ فى القرآنِ
ماذا أقولُ وفيكِ جَفَّ مِدادي..
وتضاءلتْ فى وَصفِكِ المعاني
أنا إنْ أردتُ الوصفَ والتبيانَ..
عَجَزَ الكَلامُ ومَا وَفَى تِبياني
ولأِن مَدَحْتُكِ أو وَصَفْتُكِ جاهداً..
أحتاجُ مِلأَ الأرضِ مِنْ دِيواني
ولا أُوَفِّيِ إن أَردتُ، ولَنْ أوَفِّيِ..
كيفَ السبيلُ إلى الحبيبِ الحَاني
إياكِ أنْ تَنسِ الحبيبَ حبيبتي..
ذاكَ العُصَيِّمُ فى هواكِ يُعاني
لا تَنسِني عِندَ الرحيلِ مَليكَتي..
فَلَكَمْ توارى الحبُّ فى النسيانِ
لا تَبكِني إنْ جاءَ يَوميِ غادياً..
لَكِنَّ كُلَّ البِرَّ فى الإحسانِ