لنْ أقنِعَ كُفرَكَ بالإيمانْ
لن يَخبو صَوتي بعدَ الآنْ
لَكِنَّ الواجبَ في دِيني
أنْ يُغلَقَ بابُ الشيطانْ
سأُصَوِّرُ بَعضَ الكلماتِ
لأُخاطِبَ فيكَ الإنسانْ
ما سِرُّ جَفائك للفِطرَةِ
والأدهى جَفاءُكَ للرحمنْ
أخرِجْ من رأسِكَ كُلَّ صَدًى
زرعوهُ لتَبقَى في الأحزانْ
وانفِضْ أفكارَكَ قاطِبةً
لنُعيدَ الرَسمَ على ما كانْ
هَيئْ إحساسَكَ واسترخِ
واحفِزْ هِمَّتَكَ بلا أدرانْ
هل تؤمن عِلمًا ويَقينًا
أنَّ الدُنيا حزمَةُ أكوانْ
ومَجَرَّتُنا فيها صُغرَى
رُغمَ ما تَحملُ مِن أوزانْ
شَمسٌ ونُجومٌ، أقمارٌ
هيَ مِصباحٌ يَهدي الحَيرانْ
سَبَحَتْ في فَلَكٍ مُنتَظِمٍ
مَنظوم الدِقَّةِ والأركانْ
فالشَمسُ تَدورُ بِلا مَلَلٍ
لمْ تَبلَ عَبرَ الأزمانْ
تَحيا في الصُبحِ مِنَ الشَرقِ
تَخبو في الغَربِ إلى عُنوانْ
في بُعْدٍ مَحكومُ القَدرِ
لا تَغْفَل عنهُ العَينانْ
والقَمَرُ بلَيلٍ يَغشانَا
قد سَطَعَ بنورٍ وأمانْ
في مَطلعِ شَهرٍ مَولِدُهُ
تَقديرٌ تامٌّ في الحُسبانْ
ونُجومٌ تَتلألأُ نُورًا
كالدُّرِ المُحكَمِ بالميزانْ
تَهديِ الأسفارَ إلى وَجهٍ
في لَيلٍ مَعصوبِ الألوانْ
هل هذا مَحضُ إرادتِنا
أم فَيضٌ من صُنعِ المَنّانْ
أرضٌ قَد فُرِشَتْ بالخَيرِ
أنهارٌ تَنبُعُ في الوُديانْ
وبِحارٌ تَزخَرُ بالدُّرِّ
نَتساءلُ كَيفَ لها شُطآنْ
وجِبالٌ أرسَتْ كَوكَبَنا
أوتادٌ تَسبَحُ في الغَلَيانْ
وصَفائِحُ تَحكِي قِصَّتَنا
وصُخورٌ تَغلي في البُركانْ
تَنفُثُ ما كانَ مِنَ الغَيظِ
فَتُعيدُ الخَيرَ لنا مُزْدانْ
وسَماءٌ غَلَّفَها سَطحٌ
قَد حَجَبَ الضُرَّ بلا أثمانْ
ونَسائِمُ تَحمِلُ راحتَنا
فَتُعيدُ الرُوحَ إلى الأبْدانْ
وسَحابٌ يَحمِلُ كالأُمِّ
غَيثًا يَروي ظَمَأَ العَطشانْ
فتَعودُ الأرضُ لها رُوحًا
تَخضَرُّ وتُنبِتُ كالبُستانْ
حَبٌّ وزروعٌ وثِمارٌ
ونَخيلٌ مُرتَفِعُ الأغصانْ
وفَواكِهُ تَترَى وارِفَةٌ
والوَردُ تَغَنَّى والرَيْحانْ
هَل هذا مَحْضُ إرادَتِنا
أمْ فَيضٌ مِن صُنْعِ المَنَّانْ
كُلُّ الآثارِ تُنَبِئُنا
أَصلَ السَماواتِ إلى دُخَّانْ
كانتْ والأرضُ هما رَتْقًا
وتَوالَى الأمرُ إلى الهِجرانْ
والأرضُ لَتُوصَفُ بالصَدعِ
يَنسابُ بِبَحرٍ كالطوفانْ
فإذا ماءٌ فَوقَ النَّارِ
لا الماءُ يَموتُ ولا النيرانْ
هل هذا مَحضٌ للصُدَفِ
أم يُحصِي مَداهُ الثَقلانْ
خَلقُ الإنسانِ لمُعجِزَةٌ
يُدرِكُها القاصِي والدانْ
هوَ بَعضُ تُرابٍ في الأصلِ
والعِلمُ تَقَدَّمَ بالبُرهانْ
نُفِخَتْ فيهِ رُوح غَضَّه
أعجَزَتِ العِلمَ مَعَ الوجدانْ
فإذا بالطينِ ليتَحَرَّكْ
وإذا بالقلبِ لهُ خَفَقانْ
دَمٌّ شَرايينٌ، أورِدَةٌ
نِعَمٌ يَعجَزُ عنها الشُكرانْ
انظُرْ للكَبِدِ ودِقَّتِهِ
والكُليَةُ فينا كُلتانْ
والعَقْلُ صَغيرٌ في الحَجمِ
إبداعُ الصَنْعَةِ والإتقانْ
ليَميزَ الحَقَّ مِنَ الباطِلْ
وليَسعَى في ضَبطِ العُمرانْ
هل هذا يَدعو إلى فِكرٍ
أم يدعو العَقلَ إلى الهجرانْ
هَل هذا مَحضُ إرادَتِنا
أم فَيضٌ من صُنعِ المَنَّانْ
تَجِدِ الأحداثَ لها مَغزًى
تَهذيبٌ زَجرٌ، وحَنانْ
مَوتٌ إحياءٌ، ودموعٌ
أفراحٌ يَعقُبُها النِسيانْ
تُولَدُ مِسكينَ بلا عِلمٍ
هل أنتَ تَعَلَّمْتَ الآنْ
مَخلوقًا يَعلوهُ الضَعفُ
بالفِطرَةِ يَكْفُلكَ الأبوانْ
فإذا أنتَ تُنكِرُ رَبًّا
سَوَّاكَ فأينَ العِرفانْ
مَهلًا وتَأنَّ ثانيةً
فالعُمْرُ هوَ بَعضُ ثوانْ
خَلقُ الإنسانِ لَهُ شَأنٌ
مَذكورٌ في آيِ القُرآنْ
أنْ يَعبُدَ حَقًّا خالقَهُ
ويُقيمَ العَدلَ مَعَ المِيزانْ
لم يُخلَقْ هَمَلًا فِي الدُنيا
للَّهوِ وبَعضِ الهَذيانْ
قَدَرٌ مَحتومٌ يَحكُمُنا
والعَقلُ مَنوطٌ بالإذْعانْ
مَن يُنكِرُ فَجرَ الأنوارِ
أعمى مِن ضِمِن العُميانْ
مَن يُنكرُ شَمسًا أو قَمَرًا
كَذّابٌ يَهوَى النُكرانْ
وهُما خَلْقٌ مِن نِعمَتِهِ
والخَلقُ على اللَّهِ هَوانْ
كَيفَ لمَخلوقٍ أنْ يُنكِرَ
مَن أبدَعَ رَسْمَ البُنيانْ
فِيما الإنكارُ ومَرجِعُنا
سَيَؤولُ لبَيتِ الدِيدانْ
كُلُّ الإعجازِ غَدَا صُبْحًا
وحْيًا أرساهُ العَدنانْ
مَن يَلبِسُ ثَوبًا للكِبْرِ
فَهُوَ المَغبونُ الخَسْرانْ