إذا ضقتُ ذرعا بالتفاصيل لامني
أخٌ وابن عمٍ وابنةٌ وصديق
يقولون "لا تهلكْ أسىً" وكأنني
أبِيتُ على فيض الجوى وأفيقُ
ولم يعلموا أنّي أقضّ جوانبي
صدودٌ وأعيا مقلتيّ حريقُ
وأني صبورٌ غير أنّ مدامعي
تئنُّ إذا حان النوى فأضيق
وتنكرُ معنايَ الحروف كأنما
لها دونهُ مستودعٌ ورفيق
تحاول أن لا يستبدّ بها المجازُ
من حيث يُعييها النوى ويُعيقُ
فتذرعُ أرضَ البوح ترهقها الخُطى
وفيها زفيرٌ راعفٌ وشهيق
وفيها شجون الغائبين وشوقهم
وفيها حنين طارفٌ وعتيق
وبي من مغبّاتِ الزمان مذاهبٌ
وفي الفم ماءٌ والسبيل تضيق
وبي ذكريات ما تزال تعودني
وشوقٌ وما يفضي إليه طريق
ألا لا تلوموني سقى الله داركم
فما عاد في نجم الوصال بريقُ
فإنّي ومذ أرخى الرحيلُ سدوله
جديرٌ بأوصاف الفراق خليقُ