تخطَّ إلى المحتوى

أتترك الدهر يعيينا وترتحل

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أتتركُ الدَّهرَ يُعيينا وترتحلُ؟

قالت، وفي صوتها النيرانُ تشتعل

أتترك الحزنَ يَعوي في شواطئِنا

والريحَ تركض في خوفٍ ولا تصلُ

والذكرياتِ التي كانت تدثِّرنا!

سيلفحُ البردُ جنبيها وتكتهلُ!.

وشمعةُ الشوق! قالت: كيف يطفئها

دمعُ المساء وما شابت لنا مُقَلُ؟

والشعر؟ من سيُواري بعدُ سوأتَه

وقد تساوت به فعْلن، ومستَعلُ

وهذه اللغةُ الخجلى! ستهجرها؟!

من مرودِ الوجدِ كانت قبلُ تكتحلُ!

لِمن؟ وألقتْ ذراعَيها فما برحتْ

إلا ودمعٌ على الخدّين ينهملُ

لا تعذليهِ... فهذا العمرُ قال لها:

ما زال يوجِعه حلٌّ ومُرتحَلُ

نبوءتان وخوفٌ لا يفارقُه،

ورحلتانِ، وشِعرٌ باهِتٌ وجِلُ

وقصّتانِ، وآمالٌ مبعثرةٌ

وغُصّتان، وجرحٌ ليس يندمل

لا ركْبَ مرّ بليلِ الجُبِّ وارِدهُم

ولا حُداةَ سرَواْ بالعيرِ أو فصلوا

وإخوةُ الحرفِ مُذ قدُّوا المجازَ فما

قصُّوا على إثرهِ المعنى ولا ارتجلوا

لا باب تطرقه هذا المساءَ يدٌ

ولا دعاءَ يُناجيه فيبتهلُ

وآخر الأمنيات الساكناتِ به

يوما ستصرعهُ من حيث تكتملُ

الضارعاتِ بألا يستبدّ بهِ

عطرُ الغياب فتكوي صدرَه العللُ

فلا يعودَ إلى ما كان يأمله

ولا تضيقَ به في الغربةِ السُّبُلُ

مذ جاء والخوفُ في الأضلاع يُرهقه

وخان مشربَهُ ماءٌ ومُغتسَلُ

وفيه ما فيه مما لا يبوح به

وقلبه من تباريح النوى ثَكِلُ

فليت أنكِ مُذ نادى الرحيلُ ضحىً

ناديتِ: (لا حملت رجلاك يا جملُ)