تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٩٠ بيت

المتفرقات

أخاف الغياب

وحين أسلّم للنوم جسمي

أخاف من الليلِ

وهو يمارسُ مع أصدقائي النيامِ خطيئته

لذلك أغفو وعيناي مفتوحتان

فأحصي النجوم

وأسمعُ ما تهمسُ الشمسُ للغيمِ

حين يحلُّ المساءْ

أخافُ الظلام

فلا وقت عندي لأنتظر الصبح حتى تعيدي

الندى للشجر

لذلك أُطلقُ قبل الشروق سراحَ العصافير

كي تتولى مهمّتها باكرا

ف "تُخربشُ" فوق النوافذ

علّك تستيقظين على غفلةٍ من خرير النهار

وصوت المزاريب وهي تغازلها

وشوشاتُ المطرْ

فتنتفضين لتُلقي عليّ التحيّة قبل جميع

النساءْ

أخافُ عليكِ

فلا تخبري الاصدقاء

بأنّي وهبتك ديوان شعرٍ

وخمسين قافيةً

وثلاثَ رسائلَ مكتوبةٍ بالعقيق

وعقدا من اللازوردِ

وأني ابتدعتُ عَروضا جديدا لعينيك

"فاعلةٌ فَعْلةٌ فاعلاتن"

"فاتنةٌ عذبةٌ لا تبالي"

مُفعِّلةٌ في حناياي رمشَكِ

يفعلُ بي ما يشاءُ

كما يفعلُ الوقتُ

في قاعةِ الانتظار

قُبيلَ النداء الأخير

فيغتالُني كاغتيال المطارات للغرباء

كتمُّوزَ حين يضيق

بلون البنفسج والياسمينْ

لأنّي أخافُ عليك من العينِ

والعينُ حقٌّ

سأرقيكِ منّي

ومن همسات النوافذِ للفجر

حين يُناجيكِ ضوءُ النهارِ

ومن أعين الحاسدينْ.

أخافُ الشتاءْ

وحين يعود الشتاءُ أصابُ بنوع من ال

"شيزوفرانيا"

أحاول أن أتقمّصَ دور المثقّف

وهو يعبِّر عن عِشقه للشتاء ورائحة الثلجْ

فيصنعُ قهوته من مياه المطرْ

وينفثُ خمسَ سجائر قبل تناول إفطاره

ثم ينشرُ شعراً

عن الريحِ وهي تداعبُ خيط الستائرْ

يشبّهُها بالحبيبة

وهي تداعبُ قبل لقاء الحبيب

الضفائرْ

وحين يرى البيتَ

يعوي من البردْ

وحين تئنّ المدافئُ دون وقود

ويدركُ أن لا علاقةَ

ما بين فنجان قهوته في الصباح

ورائحة التبغِ، وهو يُعيدُ قراءةَ صحفِ المساءِ

وبين الثقافةْ

سيُقفلُ هاتفه بعد أن يُبدِيَ الناسُ إعجابهم

بطريقتهِ في الحديث عن البرد

وفي سرّه

سوف يلعنُ "أختَ الشتاء"و"أمّ الشتاء".

ويلعن "أخت الثقافة"

ويلعن "أخت الفضاءات" والقهوة العربية

وال "اسبريسو"،

والفيسبوك

ويحذفُ قائمة المعجبينْ

أنا لا أحبّ الشتاء

ويزعجني البردُ حد القلق

وأعرف مثلي كثيرا من الأصدقاء

يخافون حين يجيء الشتاء

وفيهم طبيبٌ وراوٍ

وفيهم كثيرٌ من الشعراء

ومطّلعون على كتب الغرب والشرقْ

وقصة قيسٍ وليلى

وسيرة عنترةٍ والهلاليْ

وكلِّ الصحابة والتابعين

ومنذُ شتاءٍ كئيبٍ أُصبتُ ب "فوبيا" الشتاء

فكلُّ الذين

تنفّستُهم غادروا في الشتاء

وحين تركتُكِ ذات جنوبٍ

وبردٍ وريحْ

عرفتُ بأني فقدت الطريق إلى الدفء

حدّ الصقيعْ

وأنّي سأحملُ خوفي إلى اللا نهاية

وأنّك سوف تظلين خوفا كبيرا

يؤرقني في ليالي الشتاءْ