عادوا ليمْحوا النورَ والتحْريرَا
والعدلَ والإحسانَ والتطويرا
قد أحْرقَوا ورقًا بنارٍ أضرمت
عتمَ النفوسِ بما تأجّج نورا
هل ضرّ حرقهمُ الكتابَ بحقْدهمْ
نهجَ السماء وأطفئوا التنويرا؟
حَرَقوا كتابًا قد تعاظمَ قدُره
لم يُحْرقوا الإعجازَ والدستورا
إنْ كان قصْدهُمُ بحرْق كتابنا
حَرقَ الهدايةِ منْهجًا وسطورا
فليحْرقوا أهلَ التقى، فقلوبُهم
حفظتُهُ بُشْرى للورى ونذيرا
كم مُزّق القرآنُ منذ نزوله
هلْ أنقصوا من مدّه قمطيرا؟
لا زال مدّه كالبحارِ وموجه
يعلو الجبالَ وأرضَها تكبيرا
اللهُ يحفظه ويحفظُ دينَه
للعالمِين ويُجهضُ التغيّرا
لو لم يكن نهجُ الكتابِ منوِّرا
ويزيحُ عن دنيا العبادِ شرورا
ما دنّسَ الكفرُ الكتابَ وما نهى
عن ذكرهِ وأباحُه تشهيرا
لا تحزننّ إذا رأيت فعالهم
ستذيقهُم في العالمَيَن سعيرا
ما طالوا منها مكسبًا، ومآلهم
يمضي هباءً في الدجى مدحورا
لم يطلبِ القرآنُ منّا ناصرًا
لكنْ لتطبيقِ النصوصِ نصيرا
كم أُحْرق القرآنُ في أرض علا
فيها الأذانُ، وصادروا التعبيرا
يبكون في ذلِّ النفاق وبعظهم
مدّوا لدربِ الكافرين جسورا
لن يردعَ الشجبُ الكفورَ وكيده
والسلمون تمزّقوا تفكيرا
لو طُبّقَ القرآنُ في أحوالنا
ما ناله الكفرُ المبينُ غرورا
ربّي شكوتُ إليك ذلّة أمّة
فيها الكتابُ وتأفكُ التفسيرا
تركتْ كتابِ اللهِ حين رأتْ لها
بالجهلِ دستورَ الضلالِ جديرا