تخطَّ إلى المحتوى

وانت في الغار قبل البعث معتكفا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

وانتَ في الغار قبلَ البعثِ مُعتكفاً

للهِ تعبدُ في صمتٍ وفي حرمِ

يحفّ بالنورِ جبريلُ الأمينُ على

محياك في الغارِ يشدو يومَ ملتئمِ

فاقتْ قريشٌ على أمرٍ أناخَ له

تاجُ المجوسِ وعرشُ الروم بالأطمِ

وبالحجازِ ونجدٍ هدّ مبعثُه

كلَّ العقائدِ من شركٍ ومن ظلمِ

أوحى إليه كتاباً معجزاً حكماً

للعدل يدعو وللتوحيدِ والقيمِ

كان البشيرَ وفرقاناً مناهجه

بين العدالة والطغيانِ والجرمِ

أقرأ هي الكلمُ الأولى وخاتمةٌ

لمنهجٍ مع روحِ العقلِ مُنسجمِ

أقرأ بُنى الخلق والتكوين كيف أتى

بالفكرِ والقلب والتدبير والفَهَمِ

من كلّ شيءٍ حوى ذكراً ومعرفةً

من كلّ آتٍ ومجهولٍ ومنصرمِ

حثّ العقولَ لفهمِ الخلق مُبتدئً

وكلّ سرٍّ عن الألبابِ مُنكتمِ

اللهُ أنزلهُ من فيضِ رحمتهِ

للعالمين كدستورٍ ومحتكمِ

أهلُ الفصاحة لم يأتوا له مثلاً

ولا سطوراً من الآياتِ والحِكمِ

لا ريبَ فيه ولا بهتانَ مُدّعيٍّ

ولا اختلافاً به في القولِ والنُظمِ

ما كانَ شعراً بما صاغتْ بلاغتُه

او كانَ أضْغاثَ أحلامٍ لمُحتلمِ

ما عُلّم الشعرَ نظماً قبل منزله

أو بعد ما جاءه بالحرفِ والكلمِ

كلّ المعاجزِ قبل الذكْرِ قد خُتمتْ

والذكرُ باقٍ ومحفوظ بلا ختمِ

في كلّ عصرِ له للفكرِ مدرسةٌ

تثري المعارفَ كالينبوعِ للأجَمِ