ولَّى الربيعُ مُعلِّلي
بسعادةٍ لم تَكْمُلِ
مَن لي وقد فاتَ الصِّبا
برجوعِ عهدي الأوّل؟
فبكَيتُ أيامَ الشبا
ئبِ يرتقبنَ تَغزُّلي
وسقَيتُ تَذكار الصِّحا
بِ، بمَدمَعٍ لم يَذْلُل
ولئن مضَى عهدُ الربي
عِ بلهْفة المتعَجِّل
ونأى بألْباب الجمي
عِ، فزهرهُ لم يَذْبُل
ما لي أرى مَلِكَ الأزا
هِرِ، في الحضيضِ الأسفل؟
وأرى له فَلَكَ الزوا
هرِ، كاد يَسْقطُ مِنْ عَل؟
يا وردُ يا أُنْسَ النّفو
سِ، ورُقْيةَ المتدلِّل
قد قبَّلوك لدى الكؤو
سِ، فدتْكَ نفْسُ مُقَبِّل
تشتاقُ طلعتَكَ البهيْ
يَةَ مُقلةٌ لم تَغْفل
وتزورُ روضتَك السنيْ
يَةَ كلَّ صُبحٍ مُقْبِل
يا وردُ أنتَ سَنا العُيو
نِ، إذا الدُّجَى لم يَنْجَل
مرآكَ تسليةُ الحزي
نِ، وفكرةُ المُتَأمِّل
لونٌ يَجول خلالَه
خَفَرُ الفَتاةِ لمُجْتَلي
لكنَّما في طَيِّه
مَغْنَى الرجاءِ الأكْمَل
فكأنّه شَفَقُ الصَّبَا
بةِ، لاح في القلبِ الخَلِي
أو أنه نورُ الصّلا
حِ وغُرَّةُ المتهلِّل
أحيَيْتَ من مَيْتِ النفو
سِ بنفْحةٍ لم تُمْلَل
وأزلتَ أشجانَ العُبو
سِ، وكنتَ خيرَ مُؤَمَّل
لك نفحةٌ عِطريّةٌ
عبثتْ بقلْب الجَنْدَل
وإذا بدتْ في موضعٍ
أزْرَتْ بطِيْبِ المَنْدَل
تتسارع الأقوام نحْ
وَ مكانِها المتجمِّل
وجميعُهم يبغون صَفْ
وَ عبيرها المستَرْسِل
سارتْ إلى كلّ البلا
دِ، كتُحْفَةِ المتفَضِّل
وتغلغلتْ بين العِبا
دِ، ولم تَدَعْ مِنْ مَحْفَل
يا وردُ كم لك من يدٍ
غرّاءَ عند البلبل
ومحامِدٍ مأثورةٍ
بين الورى لم تُجهَل
حرّكتَ شوقي للقري
ضِ فعادَ بعدَ تحوّل
وحللتَ في القلب المري
ضِ وكان عنك بمعزل
وسرى بنفحتك النسي
بُ إلى المُحبِّ المعْوِل
وأذاع شُهرتَك السّدي
مُ إلى السِّماك الأعزل