مَاءُ الحَشَا مِنْ لَظَى الأَشْوَاقِ مُنْهَمِرُ
وَفِي الضُّلُوعِ سَعِيرُ الوَجْدِ يَسْتَعِرُ
فَهَلْ رَأَيْتَ دُمُوعَ العَاشِقِينَ وَقَدْ
سَالَتْ لَظىً فَوْقَ خَدٍّ أَنْهَكَ السَّهَرُ؟
كَأَنَّهَا فَوْقَ نَارِ الوَجْدِ جَدْوَلُهَا
نَهْرٌ مِنَ اللَّهَبِ المَسْعُورِ يَنْحَدِرُ
وَالقَلْبُ فِي قَبْضَةِ الأَشْجَانِ مُضْطَرِمٌ
كَالْكَوْكَبِ الطَّائِرِ المَسْحُورِ يَنْفَطِرُ
يَا وَيْحَ مُهْجَةِ صَبٍّ بَاتَ مِنْ لَهَفٍ
يُسَاقِطُ النَّفْسَ مِنْ وَجْدٍ وَيَنْتَثِرُ
وَالصَّبْرُ يَخْذُلُهُ وَاللَّيْلُ يَخْذُلُنِي
كَأَنَّهُ طَيْفُ وَجْدٍ بَاتَ يَنْتَشِرُ
يَا لَيْلُ عُدْ بِي عَلَى دَرْبِ الأَمَانِي
صَارَ الرَّجَاءُ بِجَوْفِ القَلْبِ يَسْتَطِرُ
إِنِّي رَأَيْتُكِ فِي نَوْمِي فَهَاجَ دَمِي
كَأَنَّهُ فَجْرُ وَجْدٍ رَاحَ يَسْتَعِرُ
تَبْكِي الغَمَائِمُ فِي كَفِّ السَّمَاءِ أَسَىً
حَتَّى كأَنَّ دُمُوعَ المُزْنِ تَنْفَجِرُ
وَالبَرْقُ يَلْمَعُ فِي أَجْفَانِ مُقْلَتِهَا
كَالطَّرْفِ يَخْطَفُ مِنْ لَمْحِ الهَوَى سَحَرُ
يَا طِيبَ ذِكْرَى الحَبِيبِ البُعْدُ يَذْبَحُهَا
وَالقَلْبُ يَرْمُقُهَا بِالدَّمْعِ يَنْفَجِرُ
كَمْ قَدْ سَقَتْنِي اللَّيَالِي كَأْسَ غُرْبَتِهَا
لَكِنَّ صَبْرِيَ فِي لُقْيَاكِ يَنْتَظِرُ