عُنْفُوَانُ كَمْ رَامَ هَذَا المَدَى كَسْرِي، فَقُلْتُ لَهُ:
أَنَا العَصِيُّ، وَأَوْهَامُ الرَّدَى شَلَلِي!
صَبَرْتُ حَتَّى بَكَى الصَّبْرُ الجَمِيلُ مَعِي
وَشَامَ نَجْمِي عُلُوًّا غَيْرَ مُنْفَصِلِ
مَا كُنْتُ مِمَّنْ يَذُوقُ الذُّلَّ فِي غَسَقٍ
أَوْ يَرْتَضِي العَيْشَ بَيْنَ الخَوْفِ وَالوَجَلِ
إِنْ حَارَبَتْنِي طَوَاحِينُ الحَيَاةِ، فَلِي
سَيْفٌ مِنَ الحَقِّ لَمْ يَنْكِرْ شَبَا النَّصْلِ
أَنَا الَّذِي يَصْنَعُ التَّقْوِيمَ فِي يَدِهِ
وَيَغْرِسُ الزَّهْرَ رَغْمَ المَحْلِ وَالمِلَلِ
كُلُّ الوُعُودِ بِهَذَا الكَوْنِ زَائِفَةٌ
مَنْ يَطْلُبُ الغَيْثَ مِنْ غَيْمٍ بِلَا بَلَلِ
إِذَا اسْتَبَدَّ جَفَافُ الوَقْتِ، كُنْتُ لَهُ
نَهْرًا مِنَ العَزْمِ يَجْتَاحُ المَدَى العَضِلِ
أَطَاعِنُ اليَأْسَ حَتَّى يَنْثَنِي خَجِلاً
وَأَمْتَطِي الصَّعْبَ مَرْفُوعًا عَلَى زُحَلِ
سَيَأْتِي الجَبْرُ، لَا بِالحَظِّ نَرْقُبُهُ
بَلْ بِالشُّمُوخِ، وَعَزْمٍ غَيْرِ مُعْتَدِلِ