يا من بمنّه للمريضِ المبرأُ
وبحلمهِ للمستغيثِ الملجأُ
هو وحده يحيي العظامَ ومن ثوى
ويزيلُ أسقام النفوس ويكلأُ
وبكن لأيّوب المواجعَ قد شفى
وعن ابن متّى زاح همًّا يرزأُ
قد مسّني الضرّ العضالُ كأنني
بكتابِ حتفي بالمدامع أقرأُ
يقسو بي المرضُ المذلّ تألّمًا
ولحتفي المحتوم قسرًا يفجأُ
ويذيقني مرّ الشجون ببأسه
وإذا برأسي للحِمامِ يُطأطأُ
كالنارِ في قشٍّ بريحٍ أوقدتْ
فالداءُ ربّي في الجوارح يُهرئُ
لا تخمد النيرانَ حميةُ مسقمٍ
وكذا الدواءُ لجمرها لا يُطفئُ
أسعى إلى الطبّ الحديث لعلّتي
وإلى البديل لعلّه قد يُهدئٌ
عجز الطبيبُ عن التداوي حائرا
والصبرُ في حملِ الأذى مُتلكّئ
لم يُشفني مرُّ الدواء وحلوُه
ولشرب ما تعطي إلهي أظمأُ
أدعو المشافي والدواء مناهلي
فلعلّ ربّي يوم موتي يُنسئ
جسدي بأسقامي بقلّة حيلتي
بفراشِ عجزي للردى يتهيّأُ
والنفسُ ترجو للقاء وأقسمت
من دون عفوك بَأسها لا يُدرئٌ
من كُثرة الآثام جهلًا سيّدي
ما عدْتُ بالآلام صبرًا أعبأّ
فلعلّ دائي للهوى كفّارةٌ
ومن اللظى يوم القيامة ملجأُ
يومًا أفرُّ من الخليلِ ووالدي
ومن الخطايا خائفًا أتبرّأُ
مالي سواك من المصايب منقذٌ
والقلبُ يخفقُ بالدعاءِ ويفتأُ
تُعطي فقيرَ الحال قبل سؤاله
وعظيمُ جودك للخلائق يملأُ
هبْ لي بعزّك من سقامي سيدي
فرجًا لبرء مواجعي لا يبطأُ
واحسنْ كما أحسنت فيما قد مضى
وبصحّةٍ أنعمْ عليّ فأهنأّ
ما الطبّ إلّا للشفاءِ وسيلة
واللهُ وحده للسقامِ المُبرئ
لا خيرَ في طبٍّ يجافي رحمةً
ويقوده الجشعُ المقيتُ الأسوأُ
لله ألبسُ داعيا مستغفرًا
ومسبّحا حرز الشفاء وألجأُ
تاهتْ ببحرِ الموبقاتِ مراكبي
وجليلُ حلمك للسفينِ المرفأّ
لا يملك الإنسانُ كاملَ عصمةٍ
حتّى التقاةُ ومن يُزكّى أخطأوا
أحسنت ظنّي بالغفورِ مؤمّلًا
قلبي العصيّ وناره لا تخبأُ
فسألت قلبي هل تجيرك توبةٌ
فأجابني سبحان من لا يَخطئ
وأجابني لله قمْ مُترجّيًا
فلمن عصا غفرانُه لا يُرجأّ
فتركت دنيا الغافلين بزهوها
وبدأت أحرث للجنان وأذرأُ
وسقيت زرعي حسرةً من مقلتي
تقوىً بآيات الشفاءِ يلألئُ
هذي اليدان إلى علاك يشدها
فيك الرجاءُ وبالدعا تتوضّأّ
مولايَ فاختمْ بالشهادِة سيرتي
فلعلّ آخرتي بصفحك تُربأُ